الصفحة 19 من 42

بيعات من الجيش الحر وهذه ردة لأنهم لا بد أن يتوبوا عند الإمام البغدادي -قُدِّس سره! -, وقاموا بتصفية الناشطين الإعلاميين لأنهم سيتحولون في المستقبل إلى أعداءٍ لدولة الإسلام, أما الهيئات الشرعية فهي هيئات شركية لأنها لا تقطع الرؤوس والأيادي فهذا هو تطبيق الشريعة بنظر هؤلاء الناس.

و قد انطبق عليهم مذهب بعض فرق الخوارج: كـ"العوفية والبيهيسية"الذين قالو:"إذا كفر الإمام كفرت الرعية الغائب منهم والشاهد" [1] , فكفروا قيادات الجبهة الإسلامية ومن ثم كفروا الجنود لأنه إذا كفر القائد كفر الجنود, ولقد امتحنوا الناس في عقائدهم ومعلوم أن هذا القول مخالف لمذهب أهل السنة وأكثر من اشتهر به هم الخوارج:

قال ابنُ تيمية -رحمه الله-:"وليس لأحدٍ أن ينصب للأمة شخصًا يدعوا إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأُمَّة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأُمَّة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النِّسبة ويعادون" [2] ، وقال في موضعٍ آخر: «وليس للمعلِّمين أن يحزِّبوا الناسَ ويفعلوا ما يُلْقِى بينهم العداوة والبغضاءَ، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البِرِّ والتقوى، كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [3] ، وقال -أيضًا-:"وكذلك التفريق بين الأُمَّة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسولُهُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم [4] ".

وقال كما في المجموع (20/ 8 - 9) أيضًا:"ومن نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل اتباع الأئمة والمشايخ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به ... وليس لأحد أن يدعوا إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها، بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله أو أخبر الله به ورسوله)."

(1) انظر المراجع التالية: المقالات (1/ 194) الملل والنحل (1/ 126) الفرق بين الفرق (109) .

(2) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (20/ 164) .

(3) المصدر السابق: (28/ 15 - 16) .

(4) المصدر نفسه: (3/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت