الصفحة 20 من 42

فاشترطوا لقبول مبادرة المحيسني أن تعلن الفصائل موقفها من الحكومات وكأن هذا من شرط الإسلام, ولكنهم غلوا في حقيقة الكفر بالطاغوت فاعتبروا أنها تشمل التنصيص على تكفير كل الحكومات والهيئات المرتدة؛ فمن لم يصرح بتكفير الطواغيت فهو كافر لأنه من لم يكفر الكافر فهو كافر, ومن تابع خطاب العدناني يجد أنه اشترط على الدكتور أيمن تكفيره للجيوش العربية وإعلان تكفير مرسي! و كأن هذا من أركان التوحيد.

أما عن عدم اعتبارهم للشروط والموانع فهو ظاهر فلا اعتبار بالعذر بالجهل أو التأويل أو الاكراه أو الخطأ؛ فكفروا عموم المنتخبين وكثيرا من الناس دون نظر لشروط وموانع .. بل وصل الأمر بهم إلى تكفير من يعذر بالجهل كما فعله المدعو عمر بن أحمد الحازمي ووافقه عليه أكثر جماعة الدولة ان لم يكن كلهم, وسرعان ما يقذفون مخالفهم بالردة والكفر, وأنه مرتد كافر, بل إن لهجهم بلفظ الكفر أسهل على الواحد منهم من سكب الماء, لا معرفة للأحكام ومناطاتها وتخريجها ومعرفة وسائل الإثبات فأنى لهؤلاء الأغرار من هذا المرتقى.

وإن من أصول الخوارج كذلك"البراءة" (وهي من بدع الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وتبرؤوا منه, ثم صارت البراءة لهم مذهبًا عرفوا به, حتّى كانوا يتبرؤون ممن كان منهم لمخالفته لهم, ولو في مسألة واحدة) [1] .

وروى ابن سلام في كتابه الإيمان (ص 64) والخلال في السنة (1359) بإسناد صحيح، قالا:"اجْتَمَعَ الضَّحَّاكُ وَمَيْسَرَةُ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ [2] ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِدْعَةٌ, وَالْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ, وَالْبَرَاءَةَ بِدْعَةٌ".

وقال أبو عبد الله ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص 271) :"والشهادة بدعة والبراءة بدعة والولاية بدعة. والشهادة أن يشهد لأحد ممن لم يأت فيه خبر أنه من أهل الجنة أو النار. والولاية أن يتولى قوما ويتبرأ من آخرين. والبراءة أن يبرأ من قوم هم على دين الإسلام والسنة".

وقال حرب الكرماني كما في مسائله 3/ 985:"والولاية بدعة، والبراءة بدعة، وهم يقولون: نتولى فلان ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه".

و لعل هذا المبدأ يفسر لنا طريقة الخوارج ومنهجهم في التعامل فهو قائم على سوء الظن والمسارعة في الطعن والتضليل, بل ويشترطون لصحة الإسلام التبرؤ من مخالفهم كما صرحوا عن قبول توبة أحد قادة أحرار الشام بعد أن تبرأمن الحركة بشكل واضح وصريح, وهم لا يعتبرون المنشق عن الجيش النصيري تائبًا لذلك يقومون بحملة تصفية للمنشقين وكأنهم يقولون للجنود: الأفضل أن تبقوا عند الأسد.

(1) انظر تفسير ذلك في"مقالات الإسلاميين"لأبي الحسين الأشعري 1/ 156 - 157

(2) وعند الخلال رابع وهو (وبكير الطائي) ويروى نحو هذا الأثر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بإسناد منقطع انظر الأثر 1370 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت