فهرس الكتاب
الْأَمْوَالِ وَالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ؛ فَلِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِقِتَالِهِمْ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ", وكلام شيخ الإسلام ينطبق تمامًا عليهم فقد فارقوا جماعة المسلمين وقالوا بالإمام وهو البغدادي وأسموه أمير المؤمنين."
قال الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 166) :"النجدات العاذرية: أصحاب نجدة بن عامر الحنفي، وقيل عاصم، وكأن من شأنه أنه خرج من اليمامة مع عسكره يريد اللحوق بالأزارقة فاستقبله أبو فديك وعطية بن الأسود الحنفي في الطائفة الذين خالفوا نافع بن الأزرق، فأخبروه بما أحدثه نافع من الخلاف بتكفير القعدة عنه وسائر البدع، وبايعوا نجدة وسموه بأمير المؤمنين".
و اعتبروا جماعتهم هي جماعة المسلمين, والمناطق الخاضعة لسيطرتهم ديار الإسلام وغيرها ديار الحرب والكفر, وأوجبوا الهجرة إليهم حتى للنساء بدون محرم لذلك تجد اليوم مئات المغفلات من الخارجيات يهاجرن إليهم بدون محرم، ومن ثم يزوجها ولي الأمر المتمثل بالبغدادي وجنوده، وهذا يذكرك تاريخيا بقدرة الخوارج على تجنيد النساء كونهن أقل عقلا وتستهويها العواطف, بل إن التي حرضت على مقتل علي رضي الله عنه كانت امرأة خارجية؛ فإن:"ابْنُ مُلْجَمٍ َسَارَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا وَكَتَمَ أَمْرَهُ حَتَّى عَنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ هُمْ بِهَا، فَبَيْنَمَا هُوَ جالس في قوم من بني الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذا أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا قَطَامِ بِنْتُ الشِّجْنَةِ، قَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ أَبَاهَا وَأَخَاهَا، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ مَشْهُورَةً بِهِ، وَكَانَتْ قَدِ انْقَطَعَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ تَتَعَبَّدُ فِيهِ، فَلَمَّا رَآهَا ابْنُ مُلْجَمٍ سَلَبَتْ عَقْلَهُ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا، وَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَخَادِمًا وَقَيْنَةً وَأَنْ يَقْتُلَ لَهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ" [1] , وغزالة الخارجية معروفة مشهورة وغيرهن كثير.
قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن الخوارج:"هم الذين مرقوا من الدين. وفارقوا الملة، وشردوا عن الإسلام، وشذوا عن الجماعة فضلوا السبيل والهدى، وخرجوا على السلطان، وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم وعادوا من خالفهم إلا من قال بقولهم. وكان على مثل قولهم ورأيهم، وثبت معهم في بيت ضلالتهم" [2] ، قال ابن تيمية:"وَلَمْ يُعْرَفْ فِي الطَّوَائِفِ أَعْظَمُ مِنْ سَيْفِ الْخَوَارِجِ" [3] .
(1) البداية والنهاية (7/ 327)
(2) كتاب السنة للإمام أحمد (ص 83 - 85) تصحيح إسماعيل الأنصاري (بتصرف بسيط) .
(3) في منهاج السنة النبوية (6/ 345) :