الصفحة 23 من 42

وقال ابن كثير:"فجعلوا يقتلون النساء والولدان, ويبقرون بطون الحبالى, ويفعلوا أفعالًا لم يفعلها غيرهم" [1] .

فأصبح واضحًا جليًا انطباق الأحاديث النبوية التي بلغت التواتر على واقع هذه الجماعة, وصدق في هذه الأحاديث قول ابن كثير:"وَمِثْلُ هَذَا يَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ" [2] .

روى مُسْلِمُ عن زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ: (أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كانوا مع [علي] الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يَقُولُ:"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قراءتهم بشئ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم [لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ] ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضي لَهُمْ عَلَى لسان نبيِّهم صلَّى الله عليه وسلم لا تكلوا عَلَى الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا له عضدٌ ليس لها ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عليه شعرات بيض، فيذهبون إلى معاوية وأهل الشاع ويتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، وإني لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فسيروا على اسم الله" [3] .

روى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عن سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ علي: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأن أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يقول: (يخرج قوم من أمتي فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قاتلهم عند الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [4] .

روى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (سيجئ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لَا تُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرمية) [5] .

وجاء في الحديث: (هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ) [6] .

(1) البداية والنهاية (3/ 294) .

(2) البداية والنهاية (7/ 290) مكتبة المعارف - بيروت

(3) أخرجه مسلم (2/ 748، رقم 1066) ، وأبو داود (4/ 244، رقم 4768) . وأخرجه أيضًا: البزار (2/ 197، رقم 581) .

(4) البخارى (6/ 2539، رقم 6531) ، ومسلم (2/ 746، رقم 1066) ، وأبو داود (4/ 244، رقم 4767) ، والنسائى (7/ 119، رقم 4102) وأخرجه عبد الرزاق (10/ 157، رقم 18677) ،.

(5) مسند احمد (2/ 714) برقم 1324.

(6) السنن الكبرى للنسائي (7/ 470) برقم 8505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت