فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 658

بكتابك، وقال تعالى عن مريم: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} فجعل التصديق بالكلمات والكتب.

فإنه يقال: الإيمان بالله، وآمن بالله، ونؤمن بالله، ويا أيها الذين آمنوا، فآمنوا بالله، ولا يقال: التصديق بالله، أو صدقوا بالله، أو يا أيها الذي صدق بالله، وهذا فرق ثالث في المعنى [1] .

ومن الفروق الهامة أيضًا: أن لفظ الإيمان يقابله لفظ الكفر، وأما لفظ التصديق فيقابله لفظ التكذيب، لأن الكفر ليس محصورًا في التكذيب فقط، فوجب أن يكون ما يقابله -وهو الإيمان- ليس محصورًا في التصديق، وهذا فرق رابع في المعنى [2] .

المقام الثاني: مع التسليم بأن الإيمان هو التصديق:

ومع صحة القول بأن الإيمان هو التصديق، فالكلام لا يخرج -كما ذكر شيخ الإسلام- عن أمرين اثنين:

الأول: أن التصديق ليس بالقلب فقط، بل بالقول والعمل أيضًا، كما في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم:"والفرج يصدق ذلك أو يكذبه".

وكما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:"ليس الإيمان بالتمنى، ولا بالتحلي، ولكنه ما وقر في المصدر، وصدقه العمل" [3] .

الثاني: أن الإيمان -وإن كان هو التصديق- فهو تصديق مخصوص، كالصلاة -وهي في اللغة الدعاء- إلا أنها في لغة الشارع دعاء وعمل مخصوص [4] .

ويقول شيخ الإسلام رحمه الله موضحًا:"أنه لو فرض أن الإيمان في اللغة التصديق، فمعلوم أن الإيمان ليس هو التصديق بكل شيء، بل بشيء مخصوص، وهو ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذٍ فيكون الإيمان في كلام الشارع أخص من الإيمان في اللغة" [5] .

(1) المصدر السابق (417) .

(2) الإيمان (229) .

(3) المصدر نفسه (230) .

(4) المصدر نفسه (232) .

(5) المصدر نفسه (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت