فهرس الكتاب
قيل: ما يستقر في القلب من إيمان ونفاق فلا [1] بد أن يظهر موجبه في القول والعمل.
كما قال بعض السلف:"ما أسر أحد سريرة، إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه" [2] .
وقد قال الله تعالى في حق المنافقين: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] # فأقسم أنه لا بد أن يعرفهم في لحن القول# [3] فإذا أظهر المنافق من ترك الواجبات، وفعل المحرمات ما يستحق عليه العقوبة، عوقب على الظاهر، ولا يعاقب على ما يعلم من باطنه بلا حجة ظاهرة. ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم من المنافقين من عرفه الله
(1) في (م) و (ط) :"لا".
(2) لم أجد هذا الأثر بهذا اللفظ إلا فيما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 181) أنه من كلام عثمان - رضي الله عنه -، ولكن قد روي نحوًا من ذلك في غير حديث ضعيف، منها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (2/ 171) عن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أسر عبد سرية إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر"، وقال محققه:"قال في المجمع (10/ 225) : وفيه حامد بن آدم وهذا كذاب، قلت: ومحمد بن عبيد الله العرزمي متروك"، وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم (5000) ، وفي السلسلة الضعيفة برقم (237) ، وذكر فيها (1/ 410) أن أبا بكر الذكواني أخرجه في"اثنا عشر مجلسًا" (7/ 2) .
ورواه محمد بن سلامة القضاعي في مسند الشهاب (1/ 306) عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وفيه حفص بن سليمان الأسدي، متروك الحديث، العرب (172) ، ورواه ابن عدي في الكامل (2/ 280) ، وذكره الدارقطني في كتاب العلل (5/ 333) .
وحد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (10/ 270) بسنده إلى أبي جعفر المنصور أنه خطب الناس بعد قل أبي مسلم الخرساني فقال:"ولا تسروا غش الأئمة، فإن أحدًا لا يسر منكرًا، إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، وطوالع نظره".
(3) ما بين العلامتين (#) ساقط من (م) و (ط) ، ومعنى لحن القول: فحواه ومعناه، معاني القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس (6/ 485) ، القاموس المحيط (ص 1587) ، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 183) عند قوله تعالى {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} :"أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم".