يجب عليه دون بعض، كان قد تبعض ما أتى فيه من الإيمان كبعض سائر الواجبات.
يبقى أن يقال: فالبعض الآخر قد يكون شرطًا في ذلك البعض, وقد لا يكون [شرطًا فيه] [1] ، [فالشرط] [2] كمن آمن ببعض القرآن [3] ، وكفر ببعضه، أو آمن ببعض الرسل، وكفر ببعضهم.
كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) } [النساء: 150] وقد يكون البعض المتروك ليس شرطًا في وجود الآخر ولا قبوله، وحينئذٍ فقد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان، وشعبة من شعب الكفر.
كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن [كانت] [4] فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدّث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" [5] وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة نفاق" [6] .
(1) في نسخة الأصل: (ما شرط في) هكذا، وكتب أمامه في الهامش: سقط ينظر، وأثبتنا ما في (م) و (ط) .
(2) في نسخة الأصل: (وأما ما شرط) وفي (م) : وأما شرط، وأثبتنا ما في (ط) لأنه أقرب.
(3) في (ط) : الكتاب.
(4) في نسخة الأصل و (م) : كان، وأثبتنا ما فى (ط) لأنها الموافقة لروايات الحديث.
(5) رواه البخاري برقم (34) كتاب الإيمان باب علامة المنافق، ومسلم برقم (58) 1/ 78 كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق، والترمذي برقم (2632) باب الإيمان، والنسائي برقم (5020) كتاب الإيمان وشرائعه، وأبو داود برقم (4688) كتاب السنة، وأحمد برقم (6729) .
(6) رواه مسلم برقم (1910) 3/ 1517 كتاب الإمارة باب ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، والنسائي برقم (3097) كتاب الجهاد، وأبو داود برقم (2502) كتاب الجهاد، وأحمد برقم (8648) .