وكانت في الظاهر مع زوجها على دينه، وفي الباطن مع قومها على دينهم خائنة لزوجها، تدل قومها على أضيافه كما قال تعالى فيها: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] .
وكانت خيانتهما لهما في الدين لا في الفراش، فإنه ما بغت امرأة نبي قط، إذ نكاح الكافرة قد يجوز في بعض الشرائع، ويجوز في شريعتنا نكاح بعض الأنواع، وهن الكتابيات [1] .
وأما نكاح البغي فهو دياثة، وقد صان الله النبي عن أن يكون ديوثًا، ولهذا كان الصواب قول من قال من الفقهاء بتحريم نكاح البغي حتى تتوب [2] .
والمقصود أن امرأة لوط لم تكن مؤمنة، ولم تكن من الناجين المخرجين، فلم تدخل في قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) } وكانت من أهل البيت المسلمين، وممن وجد فيه، ولهذا قال تعالى: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) } .
(1) قال تعالى مبيحًا نكاح الكتابيات: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] .
(2) خلافًا لمذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية الذين ذهبوا إلى أنه لا تشترط التوبِة، وذهب أحمد وهو الصحيح إلى اشتراط التوبة لقوله تعالى: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] قال الموفق:"لأنها إذا كانت مقيمة على الزنا لم يأمن أن تلحق به ولد غيره وتفسد فراشه". انظر هذه المسألة وأقوال الفقهاء فيها وأدلة كل فريق في"المغني" (7/ 515 - 517) .
وقال المؤلف في موضع آخر:"وذلك أن الزانية فيها إفساد فراش الرجل، وفي مناكحتها معاشرة الفاجرة دائمًا ومصاحبتها، والله قد أمر بهجر السوء وأهله ما داموا عليه. ."ثم قال بعد كلام:"فأما تحريم نكاح الزانية فقد تكلم فيه الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم، وفيه آثار عن السلف، وإن كان الفقهاء قد تنازعوا فيه، وليس من أباحه ما يعتمد عليه"دقائق التفسير (4/ 403) ، وانظر: تفسير ابن كثير (3/ 263) عند قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً. . .} .