فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 658

والمقصود هنا أن الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره سواء أبطن دينًا من الأديان كدين اليهود والنصارى أو غيرهم أو كان معطلًا جاحدًا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة.

ومن الناس من يقول: الزنديق هو الجاحد المعطل، وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة ونقلة مقالات الناس.

ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأول، لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر، والمرتد وغير المرتد، ومن أظهر ذلك [أو] [2] أسره، وهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفار والمرتدين وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة، فإن الله أخبر بزيادة الكفر، كما أخبر بزيادة الإيمان بقوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] أو [3] تارك الصلاة وغيرها من الأركان أو مرتكبي

= (10/ 332) روايتين: إحداهما: لا تقبل توفي، ويقتل بكل حال، وهو المذهب، والأخرى: تقل توبته كغيره، وعنه لا تقل إن تكررت ردته ثلاثًا فأكثر وإلا قبلت، وانظر كذلك كشاف القناع (6/ 177) ، والمغني لابن قدامة (10/ 76 - 78) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 20 - 21) ، ونيل الأوطار (9/ 56 - 59) .

وقال المصنف في الصارم المسلول (3/ 650) عن الزنديق:"فإظهاره الإقرار برسالته الآن ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا، وهذا القدر بطلت دلالته، فلا يجوز الاعتماد عليه، وهذه نكتة من لا يقبل توبة الزنديق، وهو مذهب أهل المدينة، ومالك وأصحابه، والليث بن سعد، وهو المنصور من الروايتين عن أبي حنيفة، وهو إحدى الروايات عن أحمد، نصرها كثير من أصحابه، وعنهما أنه يستتاب، وهو المشهور عن الشافعي. .".

ويقول المصنف في موضع آخر عن أهل الاتحاد والحلول:"فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم، إذا أخذ قبل التوبة، فإنهم من أعظم الزنادقة، الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون أعظم الكفر. ."مجموع الفتاوى (2/ 131) .

(1) قال الإمام الحافظ ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المغني (7/ 172) : الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويستسر بالكفر وهو المنافق كان يسمى في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - منافقًا ويسمى اليوم زنديقًا.

(2) في نسخة الأصل:"و"والتصحيح من (م) و (ط) .

(3) في (ط) :"و"، وقبل الواو بياض في نسخة الأصل بقدر كلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت