وبهذا تبين [1] أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص، لانتفاء كماله الواجب، وإن كان معه بعض أجزائه، كما قال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" [2] .
ومنه قوله:"من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا" [3] فإن صيغة"أنا"و"نحن"ونحو ذلك من ضمير المتكلم في مثل ذلك، يتناول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين معه الإيمان المطلق، الَّذي يستحقون به الثَّواب بلا عقاب، ومن هنا قيل: إن الفاسق الملي يجوز أن يقال: هو مؤمن باعتبار، ويجوز أن يقال: ليس بمؤمن [4] باعتبار.
وبهذا يتبين [5] أن الرجل قد يكون مسلمًا، لا مؤمنًا، ولا منافقًا مطلقًا، بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة، ولهذا أنكر أحمد وغيره من الأئمة على من فسر قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا"، أي [6] ليس منا، أو ليس من خيارنا، وقال:"هذا تفسير المرجئة" [7] ، وقالوا: لو لم يفعل
= برقم (6036) . وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني"صحيح الترمذي رقم 1590)"و"صحيح أبي داود رقم 2787".
(1) (ط) :"يتبين".
(2) سبق تخريج هذا الحديث ص 310.
(3) رواه مسلم برقم (101) 1/ 93 كتاب الإيمان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا"ولفظه:"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا"، ورواه أحمد برقم (27500) ولفظه كمسلم.
(4) (ط) :"ليس منا".
(5) (ط) :"تبين".
(6) كلمة (أي) ليست فى (م) و (ط) .
(7) السنة للخلال (576 - 577) ، ونقل مثل ذلك عن الإمام الجليل عبد الرحمن بن مهدي، وقد حكى الحافظ رحمه الله تعالى بعض الأقوال في تفسير تلك العبارة، ورجح ما قيل إن المعنى:"ليس على ديننا الكامل، أي أنَّه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله، حكاه ابن العربي"الفتح (3/ 165) .
وأولى من ذلك ما ذكره المؤلف أعلاه ووضحه في موضع آخر حيث قال: (وكذلك قوله:"من غشنا فليس منا ونحو ذلك، لا يجوز أن يقال فيه: ليس من خيارنا كما تقوله المرجئة؛ ولا أن يقال: صار من غير المسلمين فيكون كافرًا كما تقوله الخوارج، بل الصواب أن هذا الاسم المضمر ينصرف إطلاقه إلى المؤمنين ="