فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 658

ويقول هؤلاء: قد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة.

وقد ناقش المصنف رحمه هذا الدليل، وأبطل الاستدلال به على عدم كفر تارك الصلاة.

وفي ذلك يقول رحمه الله:"ولا دلالة في هذا، فإن الوعد تعلق بالمحافظة عليها، والمحافظ فعلها في أوقاتها كما أمر، كما قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت. ." [1] .

ويقول أيضًا:"وقد قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) } [مريم: 59] ."

فقيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها، فقال: لو تركوها لكانوا كفارًا! ! .

وكذلك قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) } [الماعون: 4 - 5] ، ذمهم مع أنهم يصلون، لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة، من فعلها في الوقت، وإتمام أفعالها المفروضة" [2] ."

ثم ذكر حديث الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وعقب بعده بقوله:"فنهى عن قتالهم، إذا صلوا، وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا، وبين أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، وذلك ترك المحافظة عليها، لا تركها. ." [3] .

ويقول بعد ذلك ملخصًا وجه الاستدلال الصحيح، ومبطلًا حجة من استدل به على عدم كفر تارك الصلاة:"وإذا عرف الفرق بين الأمرين، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها، لا من تركها، ونفس ترك صفة المحافظة يقتضي أنهم صلوا، ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ. ." [4] .

(1) المصدر السابق (563) .

(2) المصدر نفسه (564) .

(3) المصدر نفسه (564) .

(4) المصدر نفسه (565) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت