فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 658

صفين [1] ما هو مشهور، خرجت الخوارج [2] المارقون على الطائفتين جميعًا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بهم، وذكر حكمهم.

قال الإمام أحمد:"صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه" [3] .

وهذه العشرة أخرجها مسلم في صحيحه موافقة لأحمد [4] .

(1) صفين: موضع يقرب الرقة على شاطئ الفرات، وقعت فيه حرب طاحنة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وبين أهل الشام بقيادة معاوية - رضي الله عنه - سنة سبع وثلاثين للهجرة، وقد استمرت رحى هذه المعركة الطاحنة أكثر من مائة يوم، وقتل فيها عدد من الصحابة، وكان الظفر في جل أيامها لجيش علي - رضي الله عنه -، وانتهت أخيرًا بما عرف في التاريخ بالتحكيم، الذي نادى به أهل الشام بعد أن رأوا أن الدائرة عليهم، وفي هذه المعركة نبتت شجرة الخوارج منابذين عليًا - رضي الله عنه - لقبوله بالتحكيم، وهم الذين كانوا يطالبون به، وقد كان علي أحق الطائفتين بالحق، بخبر النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم -، ونصوصه التي سيورد المؤلف بعضًا منها.

وأقول: لقد غدت حادثة التحكيم تلك أسطورة كبرى يتوالى على نسج خيوطها الواهية وحبك أجزائها المتداعية الأفاكون والذين في قلوبهم مرض، ويتلقفها كثير من الدارسين على أنها حقائق مسلمة، وكانت الروايات الموضوعة والضعيفة محورًا جوهريًا أقام عليه المستشرقون وأذنابهم كثيرًا من الدراسات الباطلة، والتحقيقات الوهمية، والنتائج المغلوطة، ومن ذلك الزعم بأن معاوية - رضي الله عنه - قام بكل ما قام به طلبًا للخلافة، واستئثارًا بالملك، مع أن الثابت تاريخيًا أن معاوية لم يطلب الخلافة إلا بعد استشهاد علي - رضي الله عنه -، وإنما كان يطالب بدم عثمان - رضي الله عنهما -، ولعن من قصد النيل من أحد صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعمد تلك الأقلام الحاقدة على تصوير الصحابة رضوان الله عليهم بأبشع الصور، وتحاول الحط من قدرهم، وإلصاق كل نقيصة بهم، وأنه لم يكن لهم شغل سوى الاقتتال والتناحر من أجل مقاعد الحكم. ولقد آن الأوان أن يماط اللثام عن تلك الأقلام المسمومة التي تحاول التخفي وراء أقنعة النزاهة والموضوعية، وأن تنسف مناهجهم -التى ظاهرها البحث والتحري وباطنها الدس والطعن- ليخر ما شيد عليها من دراسات مزورة وكتابات مفتراة. . والله عز وجل هو المسؤول أن يرد كيد أعداء الأمة في نحورهم، وأن يوفق الباحثين المخلصين من أبناء المسلمين لخدمة دينه والذب عن حرماته. .

(2) سموا بالخوارج لأنهم خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. مقالات الإسلاميين (1/ 207) .

(3) كلمة الإمام أحمد رواها الخلال في كتاب السنة برقم (110) ، وقال محققه د. عطية بن عتيق الزهراني (144) :"إسناده صحيح".

(4) رواها مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم وأورد فيه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت