فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 658

وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال:"بعث علي بن أبي طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن [بذهيبة] [1] في أدم مقروض [2] لم تحصل من ترابها [3] فقال: فقسمها بين أربعة نفر، فقال رجل من أصحابه: كنا أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء"قال: فقام رجل غائر العينين [4] ، مشرف الوجنتين [5] ، ناشز الجبهة [6] ، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله! ! ! فقال:"ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟"قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه، فقال: (لا لعله أن يكون يصلي) قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم"قال: ثم نظر وهو مقف فقال:"إنه يخرج من ضئضيء [7] هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"قال أظنه قال:"

(1) في النسخة الأصلية: بذهيبته، والصحيح ما أثبتناه، وقد جاء في بعض الروايات: بذهبة ولكن غالبها جاءت كما ذكرناه في المتن، والذهيبة كما قال الحافظ في الفتح (8/ 68) :"تصغير ذهبة، وكأنه أنثها على معنى الطائفة أو الجملة، وقال الخطابي: على معنى القطعة، وفيه نظر، لأنها كانت تبرًا، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات. .".

(2) أدم وأديم كما جاء في بعض الروايات هو الجلد، ومقروض أي مدبوغ بالقرظ وهو نبات معروف. فتح الباري لابن حجر (8/ 68) .

(3) أي: لم تخلص من تراب المعدن فكأنها كانت تبرًا وتخليصها بالسبك. فتح الباري لابن حجر (8/ 68) .

(4) أي: أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ. فتح الباري لابن حجر (8/ 68) .

(5) مشرف الوجنتين أي: بارز الوجنتين، والوجنتان هما العظمان المشرفان على الخدين. فتح الباري لابن حجر (8/ 86) .

(6) ناشز الجبهة أي مرتفعها. فتح الباري لابن حجر (8/ 68) .

(7) الضئضيء هو العقب كما جاء ذلك في بعض روايات الحديث عند البخاري برقم (3344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت