لأهل الكبائر من أمته [1] .
وأن يخرج أحد [2] من النار بعد أن دخلها [3] .
وقالوا: ما الناس إلا رجلان: سعيد لا يعذب، أو شقي لا ينعم، والشقي نوعان: كافر وفاسق، ولم يوافقوا الخوارج على تسميتهم كفارًا [4] .
= وأجمع عليه أهل الملة، وهذا هو القول بالمنزلة بين المنزلتين"فضل الاعتزال (4) ."
ويقول أحمد بن يحيى المرتضى في"طبقات المعتزلة" (8) :"فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم محدثًا. . . وأن الإيمان قول ومعرفة وعمل، وأن المؤمن من أهل الجنة، وعلى المنزلة دين المنزلتين، وهو أن الفاسق لا يسمى مؤمنًا ولا كافرًا. .". وقال في موضع آخر: وأ
(1) يقول القاضي عبد الجبار:"فأما قولنا في الشفاعة فهو معروف، ونزعم أن من أنكره فقد أخطأ الخطأ العظيم، ولكننا نقول: لأهل الثواب دون أهل العقاب، ولأولياء الله دون أعدائه، ويشفع - صلى الله عليه وسلم - فيهم يزيدهم تفضلًا عظيمًا"فضل الاعتزال (207) .
والمعتزلة والخوارج وغيرهم من أهل البدع أجمعوا على إنكار شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لقوم استحقوا دخول النار فلم يدخلوها، وفي إخراج أهل الكبائر المعذبين في النار منها، يقول المؤلف رحمه الله تعالى في موضع آخر:"وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها. .". وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة وغيرها"مجموع الفتاوى (1/ 148) ، وقال في موضع آخر:"وأما الخوارج والمعتزلة فأنكروا شفاعته لأهل الكبائر، ولم ينكروا شفاعته للمؤمنين"مجموع الفتاوى (1/ 108) ."
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني عن المعتزلة:"واتفقوا بأسرهم على أنه لا شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد يستحق أقل العقاب في الآخرة، وأنه إن سأل الله تعالى لم يقبل شفاعته ولم يجب مسألته"تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (293) .
والشفاعة أنواع مثل الشفاعة العظمي وهي الشفاعة العامة، والشفاعة في زيادة درجات بعض أهل الجنة، وهاتان الشفاعتان لا تنكرهما المعتزلة كما ذكر الإمام القرطبي -رحمه الله-. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (276) . وكما ذكر ذلك أيضًا القاضي عياض فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح. فتح الباري (11/ 428) . وإنما أنكرت المعتزلة من الشفاعة ما ذكرناه سابقًا وهو شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته مع تواتر الأحاديث بذلك كما قال ابن أبي العز رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الطحاوية (1/ 290) ، والشيخ السفاريني في لوامع الأنوار (2/ 212) .
(2) كلمة"أحد"ساقطة من (ط) .
(3) في (ط) :"يدخلها".
(4) عدم تسمية المعتزلة لمرتكب الكبيرة كافرًا -كما صنع الخوارج- هو أحد أصولهم =