فهرس الكتاب
وهذه الأحاديث حجة على الطائفتين الوعيدية [1] الذين يقولون: من دخلها من أهل التوحيد لم يخرج مها، وعلى المرجئة الواقفة الذين يقولون:"لا ندري هل يدخل من أهل التوحيد النار أحد، أم لا؟"كما يقول ذلك طوائف من الشيعة [2] والأشعرية [3] كالقاضي
(1) المراد بالطائفتين الوعيدية: المعتزلة والخوارج، وسموا بالوعيدية لأنهم قالوا على الله بلا علم من أن الله لا بد أن ينفذ وعيده بمن توعدهم بالعذاب من العصاة والمذنبين.
(2) الشيعة إحدى الفرق التي ظهرت بداياتها في منتصف القرن الأول الهجري، ثم تبلورت عقائدهم بعد ذلك، وردوا غلو الخوارج وتكفيرهم بغلو مبين في أهل البيت بدءًا باعتقاد إمامتهم نصًا وتعيينًا، والطعن في إمامة غيرهم، وسموا بالشيعة لأنهم شايعوا عليًا - رضي الله عنه -، وقدموه على سائر الصحابة رضوان الله عليهم، وهم ثلاثة أصناف كما قال الأشعري رحمه الله تعالى:"غالية (غلاة) وإمامية وزيدية"وإلا فالفرق المتفرعة منها كثيرة عد الأشعري منها خمسًا وأربعين فرقة. من عقائدهم إثبات العصمة لأئمتهم، وتفضيل غالبهم لهم على الأنبياء، والقول بالتقية التى تقوم على جرف هار من الكذب والخداع، وجواز متعة النساء، والوقيعة في كبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقول بالرجعة، وردد كثير من علمائهم أن القرآن الكريم قد طالته يد التحريف والتبديل، افتراء منهم على الله، وطعنًا في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجل هذه العقائد هي للروافض الإمامية (الاثني عشرية) وهم السواد الأعظم من الشيعة، وفي أيام دولتهم أذاقوا المسلمين صنوف الذل والهوان، بل إنهم في كثير من الأحيان تحالفوا مع أعداء المسلمين من الصليبيين والتتار من أجل القضاء على أهل السنة، كما يظهر ذلك بأدنى مطالعة للتاريخ.
مقالات الإسلاميين (1/ 65) ، الملل والنحل (146) ، الفصل في الملل والنحل (2/ 115) ، خطط المقريزي (2/ 256) ، والفرق بين الفرق (123) .
(3) الأشعرية أو الأشاعرة أتباع أبي الحسن الأشعري -وسترد ترجمته إن شاء الله- فرقة من أهل الكلام، استمدوا أكثر أصولهم من مذهب الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب (المتوفى سنة 241 هـ تقريبًا) حيث ذكر أن الأشعري مؤسس المذهب ترك مذهب المعتزلة -بعد أن اعتنقه طويلًا- وأخذ بمذهب ابن كلاب بعد ذلك، وقد نشأ مذهبهم منذ البداية متأرجحًا بين مذهب السلف، والرد على المعتزلة، ودراسة العقيدة في ضوء علم الكلام، ولذا كثرت اجتهادات أئمة المذهب بعد ذلك كالباقلاني الذي يعتبر المؤسس الثاني للمذهب، وابن فورك (المتوفى سنة 406 هـ) ، وأبي منصور البغدادي (المتوفى سنة 429 هـ) ، والقشيري =