فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 658

قوة العلم والتصديق، وقوة الإرادة والعمل، كما أن الحيوان له قوتان: قوة الحس وقوة الحركة بالإرادة [1] .

وليس صلاح الإنسان ونفسه [2] في مجرد أن يعلم الحق دون أن لا يحبه ويريده ويتبعه.

كما أنه ليست [3] سعادته في أن يكون عالمًا بالله مقرًا بما يستحقه، دون أن يكون محبًا لله عابدًا لله مطيعًا لله، بل أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه [4] ، فإذا علم الإنسان الحق وأبغضه وعاداه كان مستحقًا من غضب الله وعقابه ما لا يستحقه من ليس كذلك، كما أن من كان قاصدًا للحق طالبًا له -وهو جاهل بالمطلوب وطريقه- كان فيه من الضلال، وكان متحقًا من اللعنة- التي هي البعد عن رحمة الله [5] - ما لا يستحقه من ليس مثله.

(1) مقاصد الفلاسفة للغزالي (347) ، (259) تحقيق د. سليمان دنيا، الملل والنحل (2/ 562، 565) .

(2) كلمة"ونفسه"ليست في (ط) .

(3) في (ط) :"ليس".

(4) لعل المؤلف يريد الإشارة إلى ما جاء في الحديث الصحيح أن أول من يقضى فيهم يوم القيامة ثلاثة: رجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، والحديث رواه مسلم رقم (1905) 2/ 1513 كتاب الإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، والترمذي برقم (2382) كتاب الزهد، والنسائي برقم (3137) كتاب الجهاد، وأحمد برقم (8087) .

(5) أصل اللعن في اللغة: الطرد والإبعاد من الخير، الصحاح (6/ 2196) ، القاموس المحيط (1585) ، وقال القرطبي في تفسيره (2/ 26) :"وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد، ويقال للذئب: لعين، وللرجل الطريد: لعين، وقال الشماخ:"

ذعرت به القطا ونفيت عنه. . . مقام الذئب كالرجل اللعين

ووجه الكلام: مقام الذئب اللعين كالرجل، فالمعنى أبعدهم الله عن رحمته، وقيل: من توفيقه وهدايته، وقيل: من كل خير، وهذا عام"وانظر أيضًا: تفسير ابن كثير (1/ 124) ، تفسير الجلالين (19) ، تفسير أبي السعود (1/ 128) ، فتح القدير (1/ 111) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت