تقدير أن يكون واجب الوجود مشروطًا بما ليس من مبتدعاته [1] ، وما كان وجوده موقوفًا على غيره الذي هو ليس مصنوعًا له [2] لم يكن واجب الوجود بنفسه، وهذا بين.
(الثالث) : أن هذا الكلام يعود عند التحقيق إلى أن يكون وجود الخالق عين وجود المخلوقات، وهم يصرحون بذلك لكن يدعون المغايرة بين الوجود والثبوت، أو بين الوجود والماهية أو [3] بين الكلي والجزئي، وهو المغايرة، و [4] بين المطلق والمعين [5] ، فلهذا كانوا يقولون بالحلول، تارة يجعلون الخالق [6] حالًا في المخلوقات، وتارة محلًا لها، وإذا حقق الأمر عليهم بعدم المغايرة كان [7] حقيقة قولهم أن الخالق هو نفس المخلوقات، فلا خالق ولا مخلوق، وإنما العالم واجب الوجود بنفسه.
(الرابع) : أنهم يقرون بما يزعمونه من"التوحيد"عند [8] التعدد في صفاته الواجبة، وأسمائه، وقيام الحوادث به، وعن كونه جسمًا أو جوهرًا، ثم هم عند التحقيق يجعلونه عين الأجسام المتخيلة [9] الكائنة الفاسدة المتقذرة [10] ويصفونه بكل نقص كما صرحوا بذلك.
و [11] قالوا ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات؟ وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص [12] ، وبصفات الذم، وقالوا: العلي لذاته هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية، سواء كانت محمودة عرفًا وعقلًا وشرعًا، أو مذمومة عرفًا وعقلًا وشرعًا،
(1) في (ط) :"مبدعاته".
(2) في (م) العبارة كالتالي:"الذي هو مصنوع له".
(3) في (ط) :"واو"بدلًا من"أو".
(4) "الواو"ليست في (ط) .
(5) سبقت الإشارة إلى بعض هذه المذاهب قريبًا.
(6) في نسخة الأصل و (م) في هذا الموضع كلمة"تارة"، وقد حذفناها لعدم فائدتها.
(7) في نسخة الأصل و (م) :"وكان"، وقد حذفنا الواو لتستقيم العبارة.
(8) في (م) و (ط) :"عن".
(9) كلمة"المتخيلة"ليست في (ط) .
(10) في (ط) :"المستقذرة".
(11) "الواو"ليست في (ط) .
(12) عبارة"وبصفات النقص"ليست في (م) .