فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 658

يضمن الأمر بابتداء الفعل وإتمامه، وقال الأكثرون: إنما وجب الحج متأخرًا، قيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر، وهذا هو الصحيح [1] .

فإن آية الإيجاب إنما هي قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] [2] ، وهذه الآية في سورة [3] آل عمران في سياق مخاطبته لأهل الكتاب، وصدر آل عمران، وما فيها من مخاطبة أهل الكتاب، نزل لما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد نجران النصارى، وناظروه في أمر المسيح، وهم أول من أدى الجزية من أهل الكتاب [4] .

(1) اختلف أهل العلم في وقت ابتداء فرض الحج فقل:

1 -قبل الهجرة، وهو قول شاذ -كما قال الحافظ في الفتح (3/ 378) .

2 -وقيل: سنة خمس للهجرة.

3 -وقيل: سنة ست للهجرة، وذكر الحافظ أن هذا قول الجمهور لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الفتح (3/ 378) .

4 -وقيل: سنة سبع للهجرة.

5 -وقيل: سنة ثمان للهجرة.

6 -وقيل: سنة تسع للهجرة.

7 -وقيل: سنة عشر للهجرة، وهو ما رجحه المصنف.

وهذه الأقوال ذكرها الشيخ أبو القاسم الرافعي في كتابه، فتح العزيز على هامش المجموع (7/ 3) ، وذكرها المصنف رحمه الله في كتابه شرح العمدة (1/ 218) ، وقد أطال البحث فيها، ورد على من قال: إن الحج فرض سنة خمس، أو ست، غير أنه رجح أن يكون فرضه سنة تسع، شرح العمدة (1/ 222) .

أما تلميذ المصنف الحافظ ابن القيم، فقد ذكر أن فرض الحج كان سنة تسع أو عشر، ولم يجزم بشيء، زاد المعاد (2/ 101) .

ومن آثار هذا الخلاف المسألة المشهورة في وجوب الحج، هل هو على الفور أو التراخي، وخلاف الفقهاء في ذلك.

(2) قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند هذه الآية:"هذه آية وجوب الحج عند الجمهور"ورجح ذلك القول، تفسير ابن كثير (1/ 386) .

(3) كلمة"سورة"ليست في (م) و (ط) .

(4) وردت قصة وفد نجران مختصرة في الصحيح من رواية حذيفة - رضي الله عنه - قال:"جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت