فهرس الكتاب
عن ذكر الله، حتَّى يؤدونه إلى الله) [1] .
وفيه عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال: كنت أتجر في الصرف [2] ، قال: قالت زيد بن أرقم فقال: كنت أنا والبراء بن عازب تاجرين في الصرف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألناه في الصرف فقال:"إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان إلى أجل لا يصلح" [3] .
(1) قال البخاري في جامعه الصحيح (2/ 77) في كتاب البيوع باب التجارة في البز وغيره: (قال قتادة: كان القوم يتبايعون ويتجرون، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله، لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتَّى يؤدوه إلى الله) .
وقال الحافظ في الفتح (4/ 297) عن أثر قتادة: (لم أقف عليه موصلًا عنه، وقد وقع لي من كلام ابن عمر أخرجه عبد الرزاق عنه أنَّه كان في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهما ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيم نزلت فذكر الآية، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحوه، وفي الحلية عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة) .
قلت: قد روى الطبراني في المعجم الكبير (9/ 222) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه رأى ناسًا من أهل السوق سمعوا الأذان، فتركوا أمتعتهم، وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين قال الله فيهم {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} وقال محققه: قال في المجمع (7/ 83) : وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وروى الحاكم في المستدرك (2/ 398) عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما: كانوا أتجر الناس وأبيعهم، ولكن لم تكن تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله، وصححه، ووافقه الذهبي.
(2) معنى الصرف في المال لغة كما في القاموس المحيط (1068) ، (فضل بعضه على بعض في القيمة) ، وأما عند الفقهاء فيعرفه ابن عابدين بقوله في حاشيته (4/ 334) : (بيع الثمن بالثمن، جنسًا بجنس، أو بغير جنس) ، ويقول ابن قدامة في المغني (4/ 192) :"الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض، والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف".
(3) رواه البخاري برقمي (2060) ، (2061) كتاب البيوع باب التجارة في البز وغيره، ومسلم بنحوه برقم (1589) 3/ 1212 كتاب البيوع باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا، والنسائي برقم (4576) كتاب البيوع، وفي سننه الكبرى (4/ 31) ، وأحمد برقم (19336) ، والدارقطني في سننه (3/ 17) ، والبيهقي في سننه (5/ 280) .