فهرس الكتاب
وقد جاء رجل يوم خيبر فقال: (يا رسول الله ما ربح أحد من أهل هذا الوادي ما ربحت اليوم، ما زلت أبيع وأشتري حتَّى ربحت ثلاثمائة أوقية) [1] .
وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عروة براي أبي الجعد البارقي، يشتري له شاة بدينار، فاشتري شاتين بدينار، ثم رجع التي النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة ودينار، وقال: (إني اشتريت شاتين بدينار، فبعت إحداهما بدينار، وهذه شاة ودينار) ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أربح الله بيعك"رواه البخاري.
وفيه: (وكان عروة البارقي لو اتجر في التراب لربح) [2] .
وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - تاجرًا [3] .
= برقم (324) في المقدمة عن كعب الأحبار، والحديث حسنه الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه صحيح سنن ابن ماجة برقم (3320) .
(1) تقدم تخريج هذا الحديث ص 642.
(2) رواه البخاري برقم (3643) كتاب المناقب، والترمذي برقم (1258) كتاب البيوع، وأبو داود برقم (3384) كتاب البيوع، وابن ماجة برقم (3402) .
(3) هذا أمر مشهور من سيرة الصديق - رضي الله عنه - في الجاهلية والإسلام، فقد ذكر الذهبي في كتابه سير الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء (8) عن عروة بن الزبير أنَّه قال: (أسلم أبو بكر يوم أسلم، وله أربعون ألف دينار) .
وروي البخاري برقم (2070) كتاب البيوع باب كسب الرجال وعمله بيده عن عائشة قالت: (لما استخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه) .
وروي ابن سعد (3/ 182) بإسناد مرسل رجاله ثقات -كما قال الحافظ في الفتح (4/ 305) - قال: (لما استخلف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق، على رأسه أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فقال: كيفت تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كل يوم شطر شاة) .
وروي ابن سعد أيضًا (3/ 183) قال: (لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، قال: زيدوني فإن لي عيالًا، وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة) ، وسنده صحيح كما ذكر الحافظ في تلخيص الحبير (4/ 194) .
وقد كانت تجارته وماله كل ذلك في سبيل الله، وفي نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر رواه الترمذي برقم (3661) كتاب المناقب، وابن ماجة برقم (94) في ="