فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 3166

ذلك القاهر قاهر أعلى منه، حتى ينتهي القهر لله الواحد القهار، الذي قهر جميع الخلائق، وله الخلق والأمر، والتصريف والتدبير: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) } [الرعد: 16] .

فالرياح العاصفة من مخلوقات الله المدمرة، ولكن الله قهرها بالجبال الراسية تردها، وتفرقها، وتكسر حدتها .. والجبال من مخلوقات الله العظيمة، ولكن الله قهرها وسلط عليها الحديد يقطعها ويكسرها .. والحديد من مخلوقات الله العجيبة، لكن الله قهره بالنار تذيبه .. والنار عظيمة الشأن، ولكن الله سلط عليها الماء يطفئها .. والمياه آية من آيات الله الكبرى، ولكن الله سلط عليها الرياح تصرفها وتقلبها.

والنبات آية من آيات الله، قهره الله بالإنسان والحيوان يأكله ويقطعه .. وقهر الإنسان والحيوان بالمرض يقعده ويؤلمه .. وقهر سبحانه جميع الكائنات الحية بالموت الذي يهلكها.

فكل مخلوق له قاهر أعلى منه يقهره، حتى ينتهي القهر الكامل الشامل لله الواحد القهار، الذي قهر جميع الخلائق على ما أراد.

فسبحان الواحد القهار، العزيز الجبار: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) } [البروج: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت