فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 3166

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المنان.

قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } [الحجرات: 17] .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا يَعْنِي وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السموات وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِْكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَِصْحَابِهِ تَدْرُونَ بِمَا دَعَا قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» أخرجه أبو داود والنسائي [1] .

الله تبارك وتعالى هو المنان، كثير العطاء، عظيم المواهب، الذي أعطانا الحياة والعقل، والسمع والبصر، والمال والولد، وصور الخلق فأحسن الصور، وأنعم فأجزل العطايا.

وهو سبحانه المنّان، الذي منَّ على عباده بأنواع الإحسان والإنعام، المعطي ابتداء، ولله المنّة على عباده، ولا منّة لأحد منهم عليه، وهو المنّان الذي يبدأ بالنّوال قبل السؤال.

وهو سبحانه المنّان، الذي منَّ على رسله بالرسالة والهداية والنصر كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) } [الصافات: 114 - 120] .

وهو سبحانه المنّان الذي من على البشر بالهداية إلى الإيمان كما قال سبحانه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } ... [الحجرات: 17] .

وقد ذم الله عزَّ وجلَّ المنّان من الناس، واختص بالمنّ لنفسه، لأن المنَّ من العباد تكدير وتعيير، ومن الله إفضال وتذكير، وهو سبحانه المنعم في نفس الأمر، والعباد وسائط، والامتنان استعباد وإذلال لمن يمن عليه، ولا تصلح العبودية والذل إلا لله الغني عن

(1) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (1495) ، صحيح سنن أبي داود رقم (1326) .

وأخرجه النسائي برقم (1300) ، وهذا لفظه، صحيح سنن النسائي رقم (1233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت