فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 3166

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } [فصلت: 30 - 32] .

وقال الله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) } [طه: 123 - 126] .

السعادة التي تؤثرها النفوس ثلاث مراتب:

الأولى: سعادة خارجة عن ذات الإنسان، وهي مستعارة له من غيره تزول باسترداد العارية، وهي سعادة المال والجاه والمنصب، وهي سعادة وهمية.

الثانية: سعادة في ذات الإنسان كالصحة، واعتدال المزاج، وحسن القامة، وصفاء اللون، وجماله، وقوة أعضائه، فهذه ألصق به من الأولى، فالأولى تصحبه في البقعة التي فيها ماله وجاهه، والثانية معرضة للزوال.

الثالثة: السعادة الحقيقية، وهي سعادة نفسية روحية قلبية، وهي سعادة الإيمان بالله، والعلم به، وبدينه وبشرعه، فهذه السعادة هي الباقية على تقلب الأحوال، وبها يترقى في معارج الفضل، ودرجات الكمال، وهذه كلما طال الأمد زادت قوةً وعلوًا، ويظهر أثرها بعد مفارقة الروح للبدن إذا انقطعت السعادتان الأولتان.

وأهل هذه السعادة هم أسعد الناس في الدنيا والآخرة.

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } [يونس: 58] .

وهذه السعادة لا يعرف قدرها، ويبعث على طلبها، إلا العلم بها، وإنما رغب أكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها لوعورة طريقها وتعب تحصيلها، والجهل بقيمتها.

ولولا جهل الأكثرين بحلاوة هذه السعادة، وعظم قدرها لتجالدوا عليها بالسيوف، ولكن حفت بحجاب من المكاره، وحجبوا عنها بحجاب من الجهل، ليختص الله بها من يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت