فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 3166

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الشافي.

قال الله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [الشعراء: 80] .

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا، أو أُتي به إليه قال صلى الله عليه وسلم: «أَذْهِبِ الْباسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وأَنْتَ الشَّافيِ لَا شفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا» متفق عليه [1] .

الله تبارك وتعالى هو الشافي لكل آفة وعاهة، وكل مرض بدني أو نفسي.

والشفاء: رفع ما يؤذي أو يؤلم البدن والقلب.

وهو سبحانه الشافي وحده، وهو الذي جعل الشفاء في الأدوية المستعملة، وهو الذي خلق الداء والدواء والشفاء.

وهو سبحانه الشافي الكافي، الذي يشفي الأبدان من أمراضها، ويشفي الصدور والقلوب من الشبه والشكوك، لا يقدر على ذلك غيره، ولا يدعى بهذا الاسم سواه.

والأدوية لا تنفع بذاتها، بل بما قدره الله تعالى فيها من الشفاء.

والتداوي لا ينافي التوكل، فإن الله عزَّ وجلَّ جعل الدواء سببًا للشفاء، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، وقد جعل الله لكل شيء سببًا.

وقد أنزل الله عزَّ وجلَّ القرآن العظيم شفاء لعباده المؤمنين، يُستشفى به من الجهل والضلالة، ويبصر به من العمى، فهو هدى ورحمة لهم، لأنهم يعملون بما فيه، فيسعدهم في الدنيا، ويدخلهم بذلك الجنة، وينجيهم من النار، ولا يزيد الكافرين إلا خسارًا، لأنهم لا يعملون به كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } ... [الإسراء: 82] .

وأما شفاء الأبدان، فإن الله عزَّ وجلَّ هو الشافي، الذي أنزل الداء والدواء، علمه من علمه، وجهله من جهله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» أخرجه البخاري [2] .

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5675) ، ومسلم برقم (2191) واللفظ له.

(2) أخرجه البخاري، برقم (5678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت