فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 3166

جامعة، ومسائل فريدة، وقواعد محكمة، وأصول نافعة مباركة، إلا أنها منثورة في بطون الكتب، مفرقة في الصحف، مغمورة بعيدة عن متناول من يريد الانتفاع بها عند الحاجة إليها، وهي غذاء لازم لكل إنسان، لا يتم نعيمه وسروره وشفاؤه إلا بمجموعها.

وقد يسّر الله لنا بمنّه وكرمه التقاط هذه الثمار اليانعة .. وجمع هذه الجواهر النفيسة .. وجلب هذه الحلي الثمينة .. من خزائن العلماء الربانيين .. وأهل التقوى والصلاح .. الذين قالوا وفعلوا .. ووصفوا واتصفوا .. وجاهدوا وصبروا.

علماء أبرار يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه .. كل منهم يستنير بالكتاب والسنة .. ويعمل بالحق ويدعو إليه .. ليرى الناس الدين سهلًا ميسرًا .. نقيًا صافيًا .. لم تكدره آراء أهل البدع والأهواء .. ولم تحرفه أيدي أهل السوء والنفاق.

علماء أتقياء لكل منهم مواعظ وكلمات جامعة نافعة، قطفنا من أزهارهم، وجمعنا من ثمارهم، واقتبسنا من أنوارهم، وزينا الكتاب بما اصطاده الذهن من جواهر كلامهم، وما وعاه القلب من ألفاظهم، فعليهم رحمة الله وبركاته ما تعاقب الليل والنهار.

وقد حرصنا على التقاط جواهر الفقه الأكبر المنثورة، واستخراج القول الأهدى سبيلًا، والأقوم قيلًا، بدلًا من عرض الأقوال التي يُغشى بها العوام، وتفتن الخاص والعام، ويضل بها ضعفة العقول والأفهام.

إلى جانب ما في سردها وعرضها من الإطالة، وإضاعة الزمان، وإتعاب الفكر واليد واللسان، وفتح باب المراء والجدل، وتذكية أوار الفرقة والخلاف، وتسويق الآراء الشاذة التي مزقت الأمة، وجمعت بين التخليط والتخبيط، وركوب دابة العصبية والهوى.

ولتمام الفائدة، وحصول المقصود، فقد جمعنا جواهر كل موضوع في مكان واحد، وألّفنا بينها في عقد واحد، حتى استوت مستقيمة تؤدي وظيفتها في خدمة الدين والعلم، تستلذ بها العقول، وتطمئن بها القلوب، وتعمل بها الجوارح.

وقد مزجنا كلامنا بكلام خيارنا من سلفنا الصالح، من علمائنا وعبادنا وزهادنا، وأهل التقوى والصلاح، حسب ما يقتضيه المقام، من تفصيل مجمل، أو اختصار مطول، أو تقديم أو تأخير أو تهذيب، أو استدلال أو تعليل.

وجهدنا بالنسبة لعلومهم كالوعاء الذي يحمل المجوهرات والحلي والنفائس، ويهديها إلى الناس على مدى الدهور والأزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت