فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 3166

الوكيل

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الوكيل.

قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) } [النساء: 132] .

وقال الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } ... [الزمر: 62] .

الله تبارك وتعالى هو الوكيل، الذي جميع المخلوقات تحت وكالته وتدبيره وتصريفه، الذي توكل ببيان دينه، وحفظه، وحفظ كتابه، وحفظ المؤمنين، وعصمتهم عما يزيل إيمانهم ودينهم ودولتهم.

وهو سبحانه الوكيل، الكفيل بأرزاق الخلائق كلها، القائم بكل ما يصلحهم، المتكفل بإيصال أرزاق الخلق إليهم، وله وحده الخلق والأمر، يدبر أمر الخلائق، ويقسم الأرزاق، ويصرف الأحوال، ويفعل ما يشاء.

فكل ما نحتاجه، وكل ما لا بد لنا منه، فالله سبحانه هو الوكيل والكفيل المتوكل بإيصاله إلينا، إما بنفسه فيخلق الشبع والري كما يخلق لنا الهداية في القلوب، أو يوصله إلينا بواسطة سبب، ملك أو غيره يوكل بالعبد، فيوصل إليه حقه الذي قسمه الله له.

فهو سبحانه الوكيل المطلق، الذي الأمور كلها موكولة إليه، وهو قادر على القيام بها، وفي بإتمامها.

وهو سبحانه وحده الوكيل الذي تفرد بحفظ الخلق، وكفايتهم، والقيام عليهم، وأمرهم جميعًا بيده، فلا يكون أمر إلا بإذنه.

وقد أمر الله سبحانه بالتوكل عليه، وتفويض الأمور كلها إليه فقال سبحانه: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) } [المائدة: 23] .

والتوكل على الله نوعان:

أحدهما: توكل العبد على الله في جلب المنافع الدنيوية، ودفع المصائب الدنيوية.

الثاني: التوكل على الله في حصول ما يحبه الله ويرضاه من الإيمان واليقين، والجهاد والدعوة، والعمل الصالح.

فبين النوعين من الفضل مما لايحصيه إلا الله.

فمتى توكل العبد على ربه في النوع الثاني حق توكله، كفاه النوع الأول تمام الكفاية.

ومن توكل عليه في الأول دون الثاني كفاه أيضًا، لكن لا يكون له عاقبة التوكل عليه فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت