فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 3166

فلهم هيكل للشمس .. وهيكل للقمر .. وهيكل للزهرة .. إلخ.

صوروها واتخذوا لها أصنامًا تخصها يعبدونها، ويقرِّبون لها القرابين.

وأصل مذهب الصابئة: أنهم يأخذون بمحاسن ديانات العالم ومذاهبهم، فالحنفاء منهم شاركوا أهل الإسلام في الحنيفية، والمشركون منهم شاركوا عباد الأصنام،

وسوف يجزي الله الجميع ويسألهم عما عملوا كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) } [الحج: 17] .

والصابئة مُقِرُّون بأن للعالم خالقًا حكيمًا مقدسًا عن العيوب والنقائص، فالموحدون منهم عبدوه، والمشركون قالوا لا سبيل لنا إلى الوصول إلى جلاله إلا بالوسائط، وهي الكواكب التي جعلوا لها هياكل في الأرض.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } [البقرة: 62] .

ومن مكر الشيطان وكيده تلاعبه بالدهرية الذين زين لهم الشيطان فقالوا إن العالم دائم لم يزل ولا يزال لا يتغير: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] .

وقالوا هذا العالم هو الممسك للأجزاء التي فيه، وجحدوا النبوات.

فداء التعطيل .. وداء الشرك .. وداء جحد النبوات .. وداء مخالفة الرسل .. أصل كل بلاء في العالم .. ومنبع كل شر .. وأساس كل باطل .. وقد سَرَت هذه الأدواء في قرون البشرية إلا من رحم الله.

ومن مكر الشيطان وكيده: تلاعبه باليهود حيث دعاهم إلى الشرك في حياة نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم حيث قالوا: {يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) } [الأعراف: 138] .

فأي جهل فوق هذا؟ لذا قال لهم: {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) } ... [الأعراف: 139 - 140] .

لقد طلبوا من مخلوق أن يجعل لهم إلهًا مخلوقًا فما أسفه عقولهم؟ وكيف يكون الإله مجعولًا؟.

فإن الإله الحق هو الجاعل والخالق لكل ما سواه، والمجعول مربوب مخلوق فيستحيل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت