فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
علم أنه لم يمنعه من بخل ولا عدم، بل ليكون منعه معقبًا له ما هو أشرف من الغنى.
وإن أعطاه أحد من الخلق رزقًا، فليرد ذلك إلى الواحد المعطي الحق، وإن منعه أحد من الناس فلا يرى المانع إلا الله، فيرى الله وحده بيده كل شيء، وما سواه ليس بيده شيء، وكل موجود مع القدرة الإلهية كالظل لا حكم له في الفعل، فلا إله إلا الله، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وهو سبحانه العزيز، الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، فأعز أولياءه وأظهرهم على أعدائهم، وأحلهم دار الكرامة في الجنة، وأذل أهل الكفر في الدنيا بأن ضربهم بالرق والشقاء، والجزية والصغار، وفي الآخرة بالعقوبة والخلود في النار.
وهو سبحانه رفيع الدرجات، الذي يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات، الذي يخفض القسط ويرفعه، ويرفع قدر من شاء، ويضع قدر من شاء، الذي يرفع بالقرآن أقوامًا، ويضع به آخرين، يرفع من شاء بإنعامه كما رفع الحق وحزبه، ويخفض من شاء بانتقامه كما خفض الباطل وحزبه.
وهو سبحانه الحي الذي يحيي ويميت، يحيي سبحانه النطفة الميتة فتخرج منها النسمة الحية، ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث، وإنبات النبات، وهو الذي يميت الأحياء، ويوهن بالموت قوة الأصحاء: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) } [ق: 43] .
وهو سبحانه القادر على كل شيء، الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، الذي بدأ خلق الخلق، والذي يعيدهم بعد الحياة إلى الممات، ثم يعيدهم بعد الموت إلى الحياة: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) } ... [الروم: 27] .
فسبحان الذي يبدئ ويعيد من الخلائق في كل لحظة ما لا يحصيه إلا هو، وهو على كل شيء قدير.
والله جل جلاله الكفيل، الذي وفى لعباده بما ضمن لهم من الأرزاق، ويوفي عباده أجورهم وثوابهم يوم القيامة: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) } [النور: 25] .
وهو سبحانه العدل الذي يقول الحق، وفعله حق، والذي يأمر بالعدل والإحسان، ويحكم