فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 3166

وأسماء الله عزَّ وجلَّ أعلام وأوصاف .. فهي أعلام باعتبار دلالتها على مسمى واحد وهو الله عزَّ وجلَّ .. وهي أوصاف باعتبار ما دلت عليه من الصفات المختلفة الجامعة لصفات الكمال والجلال والجمال.

فهي بالاعتبار الأول مترادفة، لدلالتها على مسمى واحد وهو الله.

وهي بالاعتبار الثاني متباينة، لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص.

فالعليم والقدير والرحيم والسميع والبصير والعزيز والحكيم، كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله سبحانه، لكن معنى العليم غير معنى القدير، ومعنى السميع غير معنى البصير، وهكذا.

ومثل هذا أسماء كتاب الله، واسماء رسله، وأسماء اليوم الآخر، وأسماء الجنة، وأسماء النار، فلكل عدة أسماء باعتبار الصفات، ومسماها واحد باعتبار الذات.

وأسماء الله عزَّ وجلَّ توقيفية، فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه، جناية في حقه تعالى، وقول على الله بلا علم، وذلك من أعظم الذنوب، فيجب الحذر منه: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) [الإٍسراء: 36] .

وأسماء الله جل جلاله غير محصورة بعدد .. لا يعلمها إلا الله .. منها ما سمى الله به نفسه .. وأنزله في كتابه .. أو علمه أحدًا من خلقه .. ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده.

وأسماء الله تبارك وتعالى إن دلت على وصف متعد تضمنت ثلاثة أمور:

الأول: ثبوت ذلك الاسم لله سبحانه.

الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله سبحانه.

الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها.

فالسميع مثلًا، يتضمن إثبات السميع اسمًا لله عزَّ وجلَّ.

وإثبات السمع صفة له، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه، وهو أنه يسمع جميع الأصوات، ويسمع السر والنجوى كما قال سبحانه: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) } [المجادلة: 1] .

أما إن دل الاسم على وصف غير متعد فيتضمن أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت