فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المجاهدة كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } ... [العنكبوت: 69] .
وأوامر الله الشرعية نوعان:
الأول: أوامر محبوبة للنفس، كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.
الثاني: أوامر مكروهة للنفس الأمارة بالسوء، وهي نوعان:
أوامر خفيفة، كالأدعية والأذكار، والصلوات وتلاوة القرآن، والسنن والآداب ونحوها.
أوامر ثقيلة، كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
والإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معًا، والقيام بالأعمال الانفرادية والاجتماعية معًا، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوبًا، وصار الثقيل خفيفًا، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادةلربه، واطمأن بذلك قلبه، وتحركت بذلك جوارحه.
ومقصود الإيمان عبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه.
ويتم ذلك بتغيير اليقين من المخلوق إلى الخالق الذي بيده كل شيء .. وتغيير العواطف من المخلوق إلى الخالق .. وتغيير الفكر من الدنيا إلى الآخرة .. ومن الأموال والأشياء إلى الإيمان والأعمال الصالحة .. وتغيير العمل من الدنيا إلى الدين، ومن المعاصي إلى الطاعات .. ومن محبوبات النفس إلى محبوبات الرب.
فالأوامر الشرعية أنزلها الله إلى الثقلين: الإنس والجن، وهي الدين، وهذه الأوامر تنزل من ذات الله إلى العباد، والأعمال تصدر من ذات النفس.
فإذا تطابقت الأعمال البشرية مع الأوامر الإلهية سعد الإنسان في الدنيا والآخرة.
وإذا خالفت أعمال العباد أوامر الله الشرعية شقي الإنسان في الدنيا والآخرة.
وفي كل يوم، بل في كل ثانية، بل في كل لحظة يصدر من ذات الله ما لا يحصيه إلا الله، ولا يعلمه إلا الله من مليارات الأوامر الإلهية:
أوامر الخلق والإيجاد .. وأوامر البقاء .. وأوامر النفع والضر .. وأوامر التصريف والتدبير .. وأوامر التغيير والتبديل .. وأوامر الحياة والموت .. وأوامر العافية والمرض .. وأوامر العطاء والمنع .. إلخ.