فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فسبحان من أبدع هذا الخلق .. ونظمه أحسن نظام .. وتفرد بالخلق والأمر .. وتوحد بالجلال والجمال .. واختص بالكبرياء والعظمة.
وكما يستحيل أن يكون المدبر للبدن روحان، فكذلك يستحيل أن يكون المدبر للعالم العلوي والسفلي إلهان: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) } [الأنبياء: 22] .
والله جل جلاله خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل أعلاه مفتقرًا إلى أسفله، ولا أسفله مفتقرًا إلى أعلاه، بل جعل الجميع مفتقرًا إليه وحده لا شريك له.
فالسماء والسحاب والهواء فوق الأرض، وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها، بل الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض، ويسوق السحاب حيث شاء، ويرسل الرياح كيف شاء.
والعرش والكرسي فوق السماء، وليست مفتقرة إلى حمل السماء لها، والعلي الأعلى، رب كل شيء ومليكه فوق جميع خلقه، ليس محتاجًا إلى عرشه أو كرسيه ليحمله.
بل العرش والكرسي، والسموات والأرض ومن فيهن، والملائكة والروح، والإنس والجن، والخلق كلهم محتاجون إلى الله سبحانه في خلقهم وبقائهم، فهو الغني وحده، وكل ما سواه مفتقر إليه مملوك له.
وما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد الله إلا كخردلة في يد أحدنا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } [الزمر: 67] .
والله عزَّ وجلَّ بذاته وعظمته وكبريائه مستوٍ على عرشه، فوق سماواته فوق جميع الخلائق، يعلم أحوالهم، ويسمع أصواتهم، ويرى كل ذرة فيهم.
هو العلي الأعلى، له علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة، وهو العلي الكبير، استوى على العرش الذي هو أكبر مخلوقاته، وبحوله وقوته سبحانه حمل العرش، وحمل حملة العرش.
وهو جل جلاله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ويمسك السموات والأرض أن تزولا، وهو الباقي، وبقاء كل شيء بأمره، وكل شيء هالك إلا وجهه.
أفيعصى من هذا ملكه .. وهذا خلقه .. وهذه قدرته .. ؟.