فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 3166

وأعدل الأماكن التي يعيش فيها النبات والحيوان هي التي تتعاقب عليها الفصول الأربعة، وكل موضع لا تقع عليه الشمس، لا يعيش فيه حيوان ولا نبات، لفرط برده ويبسه، وكل موضع لا تفارقه كذلك، لفرط حره ويبسه.

فسبحان من يقلب الليل والنهار لمصالح العباد والحيوان والنبات: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) } ... [النور: 44] .

وسبحان القادر العليم الحكيم، الذي نور العالم كله بهذا الكوكب العظيم، فجعله سراجًا وهاجًا، يسير بأمر الله عزَّ وجلَّ، فتنتظم به مصالح العباد، ولو كانت الشمس تطلع في موضع من السماء فتقف فيه ولا تعدوه لما وصل شعاعها إلى كثير من الجهات، فيكون الليل سرمدًا على من لم تطلع عليه، والنهار سرمدًا على من طلعت عليه، فيفسد هؤلاء ... وهؤلاء.

ولكن الله عزَّ وجلَّ بحكمته وعلمه وتدبيره قدر طلوعها من أول النهار من المشرق، فتشرق على ما قابلها من الأفق الغربي.

ثم لا تزال تجري وتغشى جهة بعد جهة، حتى تنتهي إلى المغرب، فتشرق على ما استتر عنها في أول النهار، فيختلف عندهم الليل والنهار، فتنتظم مصالحهم: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) } ... [يس: 38] .

والله حكيم عليم جعل في إنارة القمر والكواكب في ظلمة الليل حكمًا عظيمة، فإن الله خلق ظلمة الليل لهدوء الحيوان، وبرد الهواء على النبات والأبدان، فيعادل حرارة الشمس، فيصلح النبات والحيوان.

وشاب سبحانه الليل بشيء من الأنوار، ولم يجعله ظلمة داجية لا ضوء فيه أصلًا، فلا يتمكن الإنسان والحيوان فيه من شيء من الحركة، كالسير وطلب الأكل ونحو ذلك.

وجعل الله جل جلاله الشمس على حالة واحدة لا تقبل الزيادة والنقصان، لئلا تتعطل الحكم المقصودة منها.

وجعل القمر يقبل الزيادة والنقصان، يبدو هلالًا، ثم لا يزال في الزيادة حتى يكون بدرًا، ثم ينقص حتى يعود كما بدا، وبذلك تتحقق مصالح للعباد كثيرة، من معرفة الأيام والآجال والأوقات.

فجعل الله الشمس للتوقيت اليومي، والقمر للتوقيت الشهري، وهما يجريان بأمر الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت