فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 3166

{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) } [ق: 6] .

فقد زين الله السماء الدنيا بمصابيح، وهي النجوم والكواكب الظاهرة للعين، نراها حين ننظر إلى السماء.

ومشهد النجوم في السماء جميل، وهو جمال يأخذ القلوب، متجدد تتعدد ألوانه بتعدد أوقاته، ويختلف من صباح إلى مساء، ومن شروق إلى غروب، ومن الليلة القمراء، إلى الليلة الظلماء، ومن مشهد الصحو، إلى مشهد السحاب والضباب، بل إنه ليختلف من ساعة إلى ساعة، وكله جمال يأخذ الألباب.

فسبحان الجميل الذي خلق الجمال في هذا الكون العظيم.

هذه الشمس الساطعة .. وهذا القمر الساري .. وهذا الفلك الواسع .. وهذه النجوم المنتثرة .. في هذا الفضاء الواسع .. الذي لا يمل البصر امتداده .. ولا يبلغ البصر آماده .. وهذه الأجرام الهائلة التي تزين السماء .. وتجري بأمر ربها مشرقة ومغربة.

فسبحان من خلقها، وسبحان من جملها، وسبحان من سيرها .. وسبحان من أمسكها.

إن القرآن يوجه الإنسان إلى جمال السماء، وإلى جمال الكون، لأن إدراك جمال الكون، هو أقرب وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود وعظمته: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) } [ق: 6] .

فكم من نجم سابح في الفضاء؟ .. وكم من كوكب ساري؟ .. وكم من شهاب ثاقب؟.

وكل كوكب وكل نجم له أمر من الله في خلقه .. وأمر في بقائه .. وأمر في حركته وسكونه.

فسبحان من خلقها وأمدها بالنور، وسيرها في ملكه العظيم، وهي سامعة مطيعة منقادة لأمر ربها، لا يصطدم منها نجم بآخر، ولا يواجه كوكب آخر.

وسبحان من نوع الآيات الدالة على عظمته وقدرته، وعلى صدق رسله، وجعلها للفطر تارة، وللسمع تارة، وللبصر تارة، وجعلها آفاقية ونفسية، ومنقولة ومعقولة، ومرئية بالعيون، ومرئية بالقلوب، فاستجاب من استجاب، وأبى الظالمون إلا كفورًا: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } [الحج: 46] .

وإذا تأمل الإنسان ما في خلق هذا الكون من الآيات والعجائب .. وتدبر ما فيه من الحسن والتصريف والتدبير .. ورأى ما فيه من النعم والخيرات .. وظل معرضًا عن ربه .. ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت