فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 3166

ومن منافعها أنها ترد الرياح العاصفة، وتكسر حدتها، فلا تدعها تصدم ما تحتها، وجعلها سبحانه سببًا لرد السيول النازلة من أعلى، فلا تنزل جملة بل تأخذ ذات اليمين، وذات الشمال.

وخلقها الله عزَّ وجلَّ على أكمل هيئة وأنفعها، فلو طالت واستدقت كالحائط، لتعذر الصعود عليها والانتفاع بها، ولسترت عن الناس الشمس والهواء.

ولو بسطت ممتدة على وجه الأرض، لضيقت عليهم المزارع والمساكن، ولملأت السهل، ولما حصل لهم الانتفاع بها، ولما سترت عنهم الرياح، ولما حجبت السيول.

ولو جعلت مستديرة كالكرة لم يتمكنوا من صعودها.

فكان شكلها الذي خلقت عليه أولى الأشكال وأليقها وأحسنها وأوقعها على وفق المصلحة.

وخلق الله فيها من النباتات والأدوية والعقاقير ما لا ينبت في السهول والرمال.

ومن منافعها ما ينحت من أحجارها للبيوت والمباني، والأصباغ على اختلاف أصنافها وألوانها.

وأودع الله عزَّ وجلَّ في الجبال من الجواهر والمعادن على اختلاف أصنافها من الذهب والفضة، والنحاس والحديد، والرصاص والألماس، والزمرد والزبرجد، وغير ذلك من المعادن النفيسة، والتي ما يزال الإنسان يجهل أكثرها.

وفيها ما يكون الشيء اليسير منه تزيد منفعته وقيمته على قيمة الذهب بأضعاف كثيرة كاليورانيوم والألماس وغيرها.

وفي الجبال من المنافع ما لا يعلمه ولا يحيط به إلا الله الذي فطرها وأبدعها، وقد عرف الإنسان من معادنها على ما يزيد على مائة نوع، وما جهله الإنسان أكثر.

وهذه المخلوقات والمنافع من أكبر الشواهد على قدرة باريها وفاطرها.

وهذه الجبال تسبح بحمد ربها، وتخشع له، وتسجد له، وتنشق وتهبط من خشيته كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) } [الحج: 18] .

وقال سبحانه: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) } [ص: 17، 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت