فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
منها بقدر، ليتذكر الناس به النار الكبرى يوم القيامة، وليستمتعوا بمنافعها، كما قال سبحانه: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) } [الواقعة: 73] .
والنار التي خلقها الله سبحانه أربعة أنواع:
الأولى: نار لها إشراق وإحراق كالشمس، وكالنار المعروفة.
الثانية: نار لها إحراق بلا إشراق، وهي نار جهنم المظلمة.
الثالثة: نار لها إشراق بلا إحراق، وهي النار التي خلقها الله في الشجرة وكلّم موسى ^ عندها.
الرابعة: نار ليس لها إشراق ولا إحراق، وهي النار المحبوسة في الحطب والخشب، فهي مخزونة، فإذا أشعلت صار لها إشراق وإحراق.
فسبحان الخلاق العليم الذي جعل من الشجر الأخضر نارًا يابسة ملتهبة: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) } [يس: 80] .
والله رؤوف بالعباد، وهو الواحد القهار .. الذي قهر هذه النيران المخزونة في باطن الأرض .. والمودعة في باطن الأخشاب والحطب .. والمشتعلة الملتهبة في الشمس.
هذه النيران لو خرجت على الناس من ذا يقف لها؟.
ومن ذا ينجو منها لو أرسلها الله على الناس؟.
ومن ذا يطفئها لو اشتعلت في الكون؟.
وقد خلق الله النار تأكل وتذيب ما وضع فيها، ولكن زمامها بيده سبحانه، إن شاء أشعلها وأحرق بها من شاء من أعدائه.
وإن شاء جعلها تشتعل ولا تحرق، بل قلب حالها بردًا وسلامًا لمن شاء من أوليائه كما قال سبحانه عن خليله إبراهيم ^: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) } [الأنبياء: 68 - 69] .
اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة .. وفي الآخرة حسنة .. وقنا عذاب النار.
{رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) } [آل عمران: 192] .
اللهم {رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [الفرقان: 66. 65] .