فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسلم [1] .
فيا من كلَّما زاد عمره زاد إثمه، ويا من كلما كثرت أوزاره قل استغفاره، ويا من لا يروعه ما يراه ويسمعه متى تفيق؟ ومتى تقف بباب مولاك العزيز الغفور الرحيم؟.
إن قوة الناس لا تساوي ذرة بالنسبة لقوة المخلوقات التي خلقها الله كالسموات والارض والجبال، وقوة المخلوقات كلها لا تساوي ذرة بالنسبة لقوة الله، وقوة الناس وقوة المخلوقات كلها بيد الله وفي قبضة الله، يعز بها من يشاء، ويذل بها من يشاء، ويهلك بها من يشاء، والله بكل شيء عليم.
وبسبب ضعف الإيمان واليقين أصابتنا ثلاث آفات:
الأولى: أننا تأثرنا من قوة المخلوق، فأصبحنا نخافه ونرجوه، فأذلنا الله به.
الثانية: أننا كل يوم نطرق باب المخلوق مع أنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا.
الثالثة: أننا أعرضنا عن الخالق القادر المالك لكل شيء، فلا نرجوه ولا نخافه، ولا نقف ببابه، ولا نستقيم على أوامره.
فكيف نستفيد من قدرته، وكيف نستفيد من خزائنه وهذه أحوالنا؟.
إن ذلك لا يُنال إلا بكمال الإيمان والتقوى.
وبسبب ضعف الإيمان، وقلة التقوى، أصبحنا نخاف من المخلوق العاجز الضعيف المملوك، وعرفنا قوة المخلوق، وجهلنا قدرة الخالق العظيم، وقوة الواحد القهار، وعظمة الملك الجبار: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } [الحج: 74] .
إن الناس عندهم قوة المصنوعات، والله عنده قوة المخلوقات، وقوة المخلوقات التي خلقها الله أقوى وأشد من قوة المصنوعات التي صنعها البشر، وهذه وتلك لا تفعل شيئًا إلا بإذن الله.
فهذا الهواء اللطيف الذي خلقه الله، والذي لا يستغني عنه الإنسان، جعله الله بقدرته قوة مدمرة عاتية، وريحًا شديدةً عقيمًا، أرسلها الله وسلطها على قوم عاد لما كفروا بالله، وكذبوا رسوله، فدمرت كل شيء بأمر ربها: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) } مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) [الذاريات: 41، 42] .
لقد دمرت أعداء الله، وحفظت أولياءه، وذلك في آن واحد، بأمر واحد، في مكان واحد.
(1) أخرجه مسلم برقم (2577) .