فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 3166

إن الله يفعل ذلك حتى لا ييأس المؤمن أبدًا، فإذا توقفت الأسباب عن العطاء، فإن الله سبحانه وتعالى يفتح بابًا من أبواب رحمته، ومن هنا فإن المؤمن عندما تصل به الأسباب إلى طريق مسدود، فإن الله معه يراقبه، فإن توجه إليه وسأله فرج كربته، وقضى حاجته، فليرفع كفيه إلى السماء ويقول: يا رب، ويعلم أن الطريق الذي سدته الأسباب يفتحه الله بقدرته التي تملك الأسباب، والله يفعل ما يشاء بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب.

وقد ذكر الله عزَّ وجلَّ في القرآن أمثلة كثيرة من هذا ظهرت فيها كمال قدرة الله سبحانه، وذلك حتى نمضي في الحياة بلا يأس.

فقال عن أيوب صلى الله عليه وسلم: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) } [الأنبياء: 83، 84] .

وقال عن يونس صلى الله عليه وسلم: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } [الأنبياء: 87، 88] .

وقال عن زكريا صلى الله عليه وسلم: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } [الأنبياء: 89، 90] .

وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وضع زوجته هاجر وابنه إسماعيل عند بيت الله بمكة بواد غير ذي زرع وقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } [إبراهيم: 37] .

ثم تركها وابنها، فارتاعت المرأة حيث تركها وحدها في مكان قفر لا ماء ولا زرع ولا إنسان، فنادته مرارًا فلم يجبها، فَقالتْ: «يَا إِبْرَاهِيمُ، أيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ؟ فَقالتْ لَهُ ذلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقالتْ لَهُ: آللهُ الَّذِي أمَرَكَ بِهَذَا؟ قال: نَعَمْ، قالتْ: إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ» . أخرجه البخاري [1] .

(1) أخرجه البخاري برقم (3364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت