فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 3166

بمجرد الشهوة والهوى.

وإن كان ممن زويت عنه لذات الدنيا وطيباتها، فليجعل ما نقص منها زيادة في لذة الآخرة، ويجم نفسه هاهنا بالترك، ليستوفيها كاملة يوم القيامة.

وطيبات الدنيا ولذاتها نعم العون لمن صح طلبه لله والدار الآخرة.

وبئس القاطع لمن كانت هي همه ومقصوده وحولها يدندن.

وفواتها في الدنيا نعم العون لطالب الله والدار الآخرة.

وبئس القاطع النازع من الله والدار الآخرة.

فمن أخذ منافع الدنيا على وجه لا ينقص حظه من الآخرة ظفر بهما جميعًا وإلا خسرهما جميعًا.

ومعرفة الرب تعالى ومحبته، والإيمان به، وتوحيده، والعمل بطاعته، والأنس به .. أكمل نعيم للعبد في الدنيا والآخرة .. ولذة هذا النعيم بالنسبة للذات الدنيا بنسبة الذرة للجبل أو القطرة للبحر، وهو كالجنة بالنسبة لما سواه من النعيم.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الجنة بقوله: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حِلَقُ الذِّكْر» أخرجه أحمد والترمذي [1] .

ولذات الدنيا متاع وسبيل إلى لذات الآخرة، ولذلك ما خلقت الدنيا لذاتها، بل للتزود منها، والاستعانة بما فيها على طاعة الله وعبادته، فكل لذة أعانت على لذة الآخرة، وأوصلت إليها، لم يذم تناولها، بل يحمد بحسب إيصالها إلى لذة الآخرة.

وإذا علم العبد هذا، فليعلم أن أعظم نعيم الآخرة ولذاتها النظر إلى وجه الله جل جلاله، وسماع كلامه، والقرب منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَمَا أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ» أخرجه مسلم [2] .

وأعظم الأسباب التي تحصل هذه اللذة، هو أعظم لذات الدنيا على الإطلاق، وهي لذة معرفته سبحانه، ولذة محبته، فإن ذلك هو لذة الدنيا ونعيمها العالي.

وأطيب ما في الدنيا معرفته سبحانه ومحبته، وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته، فمحبته

(1) حسن: أخرجه أحمد برقم (12551) ، انظر السلسلة الصحيحة رقم (2562) .

وأخرجه الترمذي برقم (3510) ، صحيح سنن الترمذي رقم (2787) .

(2) أخرجه مسلم برقم (181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت