فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 3166

وكم من روح من أرواح الخلائق متوفاة؟.

وكم من مَلك يعرج بأمر الله؟.

وكم من روح يرف في هذا الملكوت لا يعلمه إلا الله؟.

وكم من روح تفتح لها أبواب السماء؟.

وكم من روح تصعد ثم تطرح؟.

وكم من قطرة بخار صاعدة من بحر؟.

وكم من ذرة غاز صاعدة من جسم؟.

إن الله وحده هو الذي يعلم ذلك كله: {وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) } [آل عمران: 29] .

إن هذا حديث عظيم يهز الجبال الرواسي، فأين العقول التي تفقه؟ .. وأين القلوب التي تخشع؟ .. وأين العيون التي تدمع رغبة ورهبة وخوفًا، وإجلالًا وتعظيمًا، وتسبيحًا وتكبيرًا لمولاها العزيز العليم؟.

ماذا مع البشر من العلم؟ .. وأين يذهبون؟.

وأين يذهب علم البشر وإحصاؤهم لما في اللحظة الواحدة، ولو قضوا الأعمار الطوال في العد والإحصاء؟.

أما إدراك جميع ما يجري في كل هذا الكون في كل اللحظات فأمر يفوق الخيال والتصور، ولا يدركه ولا يعلمه ولا يحيط به إلا العليم الخبير الذي وسع كل شيء رحمةً وعلمًا، وأحصى كل شيء عددًا.

فسبحان عالم الغيب والشهادة، المطلع على الضمائر والسرائر، المحيط بكل مضمر وظاهر، في كل زمان، وفي كل مكان.

الذي لا يغيب عن علمه، ولا يبعد عن متناوله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ويعلم ما في كل قلب من النوايا والخواطر والإرادات: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) } ... [يونس: 61] .

إن الشعور بعلم الله وعظمته ورقابته على هذا النحو شعور مطمئن ومخيف معًا، مؤنس ومرهب معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت