فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجهاد النفس، ومنها من حظوظها وشهواتها محبةً لله، وإيثارًا لمرضاته، وطلبًا للزلفى لديه، والقرب منه.
وأيضًا فلولا ذلك لم تكن هذه النشأة الإنسانية إنسانية، بل كانت ملكية، فإن الله خلق خلقه أطوارًا:
فخلق الملائكة عقولًا لا شهوات لها وجبلها على طاعته .. وخلق الحيوانات شهوات لا عقول لها .. وخلق الثقلين الجن والإنس .. وركب فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة .. وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء .. وهم المعرضون للثواب والعقاب.
فخلق سبحانه الملائكة وطبعهم على الخير، وخلق الشياطين وطبعهم على الشر، وخلق الثقلين وجعلهما محل الابتلاء.
ولو شاء الله عزَّ وجلَّ لجعل خلقه على طبيعة واحدة، وخلق واحد، ولم يفاوت بينهم، ولكن ما فعله سبحانه هو محض الحكمة، ولو كان الخلق كله على طبيعة واحدة ونمط واحد لقيل هذا مقتضى الطبيعة، ولقيل كذلك لو كان الله فاعلًا بالاختيار لتنوعت أفعاله ومفعولاته، ولفعل الشيء وضده، والشيء وخلافه.
فتنوع أفعاله سبحانه ومفعولاته، من أعظم الأدلة على ربوبيته وحكمته وعلمه وقدرته.
ولهذا خلق الله عزَّ وجلَّ النوع الإنساني أربعة أقسام:
أحدها: من خلقه لا من ذكر ولا أنثى، وهو أبوهم آدم.
الثاني: من خلقه من ذكر بلا أنثى، وهي حواء خلقها الله من ضلع آدم.
الثالث: من خلقه من أنثى بلا ذكر، كخلق المسيح عيسى ابن مريم.
الرابع: من خلقه من ذكر وأنثى، وهم سائر النوع الإنساني.
وذلك كله ليدل عباده على كمال قدرته، وكمال حكمته، ونفوذ مشيئته، وأن الأمر ليس كما يظنه الكافرون به الجاحدون له، من أن ذلك أمر طبيعي.
والطبيعة مخلوق من مخلوقاته، وعبد من عبيده، مسخرة لأمره، منقادة لمشيئته، لا تخلق ولا تفعل، ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فضلًا عن إسناد الكائنات إليها.
فتنوع المخلوقات واختلافها، من لوازم الحكمة والربوبية والألوهية، وهو أيضًا من موجبات الحمد، فلله الحمد على ذلك كله أكمل حمد وأتمه.
وأيضًا فإن مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته، فلكل اسم وصفة أثر لا بد من ظهوره