فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 3166

عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) [الأنبياء: 68 - 69] .

وفزع إليه يونس صلى الله عليه وسلم فنادى ربه، وهو في بطن الحوت في ظلمات البحر فنجاه الله كما قال سبحانه: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } [الأنبياء: 87 - 88] .

وفزع إليه محمد صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى المدينة فحفظه الله، وفي بدر فنصره الله كما قال سبحانه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) } [الأنفال: 9] .

وفزع إليه أتباع الرسل، فنجوا مما عُذب به المشركون في الدنيا، وما أعد الله لهم من العذاب في الآخرة.

ولما فزع إليه فرعون عند معاينة الهلاك لم ينفعه؛ لأن الإيمان عند معاينة الموت لا يقبل، وهذه سنة الله في عباده لا تتبدل كما قال سبحانه: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) } [النساء: 18] .

وقوة التوحيد والإيمان تقهر ما يضادها وتحرقه.

ومن الناس من يكون توحيده عظيمًا كبيرًا، ينغمر فيه كثير من الذنوب ويستحيل فيه، بمنزلة الماء الكثير الذي يخالطه أدنى نجاسة أو وسخ، فيغتر به صاحب التوحيد الذي هو دونه، فيخلط توحيده الضعيف بما خالط به صاحب التوحيد العظيم توحيده فيسقط ويهلك.

وصاحب المحاسن الكثيرة والغامرة للسيئات، يسامَح بما لا يسامَح به مَنْ أتى مثل تلك السيئات، وليست له تلك المحاسن.

فما حصلت المطالب إلا بالتوحيد، ولا دفعت الشدائد إلا بالتوحيد، ولا ظفر بالجنة إلا بالتوحيد، ولا نجاة من النار إلا بالتوحيد، ولا يلقي في الكرب العظام إلا الشرك، ولا ينجي منها إلا التوحيد، فالتوحيد مفزع الخلائق كلها، وهو ملجؤها وحصنها وغياثها.

ولله عزَّ وجلَّ على كل عبد ثلاثة أمور:

أمر يأمره به .. وقضاء يقضيه عليه .. ونعم ينعم بها عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت