فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 3166

وهل يقضي الحاجات إلا الملك العزيز الجبار، الغني الكريم؟ الملك الذي كل شيء ملكه .. الغني الذي كل شيء في خزائنه .. العزيز الذي كل شيء تحت قهره .. الكريم الذي كل شيء من فضله .. العفو الغفور الذي يغفر الذنوب جميعًا .. الرحمن الذي يرحم الخلائق كلها .. التواب الذي يتوب على من أناب إليه .. الودود الذي يتحنن إلى عباده بنعمه .. الخلاق الذي خلق الكون وما فيه.

هو الأول الذي ليس قبله شيء .. الآخر الذي ليس بعده شيء .. الظاهر الذي ليس فوقه شيء .. الباطن الذي ليس دونه شيء .. العليم الذي لا يخفى عليه شيء: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [الأنعام: 101 - 103] .

إذا طلعت الشمس ميز الإنسان بين الذهب والحجر .. وإذا جاء نور الإيمان والتوحيد في القلب ميز العبد بين الكبير والصغير، والقوي والضعيف، ومن يستحق العبادة ممن لا يستحقها، وميز بين الدنيا والآخرة، ورأى كل شيء على حقيقته، ورأى الحق حقًا، ورأى الباطل باطلًا.

والتوحيد والإيمان حق الله على العباد، فينبغي تذكيرهم دائمًا بهذا الحق. وقيمة الإنسان عند الله بإيمانه وتوحيده وصفاته لا بذاته، ففي المخلوقات من هو أكبر منه، وأقوى منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأعْمَالِكُمْ» أخرجه مسلم [1] .

وشريعة الله للبشر إنما هي جزء من تشريعه وتصريفه للكون، فالأوامر الكونية والشرعية للمخلوقات كلها بيد الله وحده، ومخالفة الأوامر الشرعية زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا.

وللعبد رب واحد هو ملاقيه، وبيت هو قادم إليه، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله إليه.

وإن من المؤسف حقًا أننا نقف ضد مرتكب الجريمة في حق المخلوق وهذا حق، ولا نقف ضد مرتكب جريمة الكفر والشرك في شأن أحكم الحاكمين، وهذا حق أكبر من ذلك

(1) أخرجه مسلم برقم (2564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت