فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يؤثرونه على ما يضرهم .. فهم شر من جميع الدواب .. لأن الله أعطاهم أسماعًا وأبصارًا وأفئدة ليستعملوها في طاعة الله، فاستعملوها في معاصيه، وحرموا بذلك أنفسهم وغيرهم خيرًا كثيرًا، فكانوا شر البرية، ولو أطاعوا الله وآمنوا به لكانوا من خير البرية.
وأخبر سبحانه عن عقوبته لأعدائه بأن منعهم علم كتابه ومعرفته وفقهه فقال سبحانه: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) } [الإسراء: 45، 46] .
وأثنى على عباده المؤمنين بالإعراض عنهم وتركهم فقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } [القصص: 55] .
ومن أعظم الجهال بالله الذين قالوا اتخذ الله ولدًا، قالها اليهود في العزير، وقالها النصارى في عيسى. وقالها المشركون في الملائكة.
وأي حاجة بالغني القوي الذي له ملك السموات والأرض أن يتخذ ولدًا؟
أيعينه الولد في تدبير الملك؟ أم يخلفه على خلقه؟
فأيُّ جهل بعظمة الخالق فوق هذا؟
{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) } [البقرة: 116] .
إن الله أرسل الأنبياء والرسل ليجمعوا الناس على الدين، فجمعوهم عليه فتحابوا، ولو جمعوهم على الدنيا لتقاتلوا عليها.
والجاهلية في أي مكان .. وفي أي زمان .. تجمع الناس وتجعل الرابطة بينهم. أحيانًا الدم والنسب .. وأحيانًا الأرض والوطن .. وأحيانًا القوم والعشيرة .. وأحيانًا الحرفة والطبقة .. وأحيانًا المصالح المشتركة.
وكل هذه تصورات جاهلية تخالف مخالفة أصيلة دين الله عزَّ وجلَّ، وتطل بوجهها الكالح الخادع، وتفسد حياة الناس، وتغير فطرتهم.
ويعيش الناس في ظلها في عذاب وعناء، وشدة وفساد، وكل ذلك مما يشترك فيه الإنسان مع البهائم، بل مع الكلاب والحمير.
لقد كان الكفار في مكة، وما زالوا في كل مكان وزمان يتخذون الأوثان والأصنام لينالوا بها النصر، بينما كانوا هم الذين يقومون بحماية تلك الآلهة أن يعتدي عليها معتد، أو