الصفحة 22 من 73

الأمين". إلى غير ذلك من النقول كما في ص: 39، 40 مما لا يخفى كذبه على عاقل، فضلًا عن عالم!!."

إن اعتماد مؤلف كتاب (هرمجدون) على مثل هذه النقول، يدل على أحد أمرين: إما على جهل بالغ بالسنة، لا يجوز معه أن يتفوه فيها إلا بما صححه الأئمة المعتبرون، أو أنه ضم مع الجهل السابق غرضًا دنيويًا فاسدا، أراد من ورائه الشهرة والمال، أو إفساد دين الأمة وتصوراتها.

المقصود أن المؤلف جاهل - ولا شك - بالسنة، وواضح كل الوضوح أنه ليس من أهل التخصص فيها، لا من قريب ولا من بعيد، ومثله لا يجوز أن يقرأ في العلم الذى يجهله، ولا أن نسمح له أن يكتب فيه، وأولى بالحكومة الإسلامية أن تقوم بتأديبه وردعه، حتى لا يعود إلى مثل هذا التجرؤ على دين الأمة وإلى مثل هذا التلاعب بعقول المسلمين الجهلة بعلوم دينهم، وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم.

والكتاب مشحون بالأباطيل والمناكير، مما نقله عن كتاب (الفتن) لنعيم بن حماد، وإن كان نعيم بن حماد عالمًا صادقًا، لكن كتابه هذا أكثره باطل أو من الإسرائيليات وعذر نعيم بن حماد في ذكره لها: أنه كان يذكرها باسانيدها، ليحيل قارئ كتابه (من أهل العلم) إلى تلك الأسانيد، ليميز صحيحها من ضعيفها، وهذا العذر غير مبسوط لمؤلف كتاب (هرمجدون) ؛ لأنه حذف الأسانيد، بل تجاوز ذلك إلى إيهام القراء بصحة ما ينقله من كتاب (الفتن) ، بثنائه على نعيم بن حماد بأنه شيخ البخارى؛ وكأن ذلك وحده كافيًا لقبول كل ما أورده في كتابه دون النظر في إسناد!!! بل لقد تجاوز المؤلف ذلك كله إلى اعتماد نصوص كتاب (الفتن) لنعيم بن حماد، وكأنها نصوص في القرآن أو صحيح السنة.

لقد حذر العلماء من الاغترار بأحاديث الملاحم وأشراط الساعة؛ لأن أكثرها لا يصح كما قال الإمام أحمد"ثلاثة كتب ليس لها أصول .. وذكر منها:"الملاحم". وكتاب"الفتن"لنعيم بن حماد أوضح مثال لهذا الذى ذكره الإمام أحمد."

وأضيف إلى ذلك بأن أحاديث (الرايات السود) و (السفيانى) لا يصح منها شئ، وحديث (الرايات السود) له طرق وألفاظ بالغة الكثرة، وقد امتلأ بها كتاب (الفتن) لنعيم بن حماد. لكنى لم أجد فيها حديثًا صالحًا للاحتجاج، لا مرفوعًا، ولا موقوفًا على أحد الصحابة

وأحاديث هاتين العلامتين هما ركيزتا الكتاب المسئول عنه، وقد جلب لها المؤلف من بواطل الروايات ومناكير الأحاديث ما استطاع جمعه، وأظهر شأنها، وكأنها من أصح علامات الساعة وأثبتها!! مع أن الواقع أبعد ما يكون عن ذلك، ومن تلاعب المؤلف واستخفافه بالقراء: أنه مع إيراده للأحاديث الموضوعة المكذوبة، فإنه ينزلها على الواقع متجاهلًا ما يبطل تنزيله وتفسيره من الرواية المكذوبة التى اعتمد عليها نفسها، ومن ذلك اعتباره (السفيانى) أنه حاكم العراق، مع أنه أورد أن (السفيانى) أموي، وحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت