فهرس الكتاب
الفصل الرابع
رد هادئ على مزاعم هرمجدون
من أفضل وأشمل الردود على كتاب"آخر بيان يا أمة الإسلام"ذلك الرد العلمى الرصين الذى كتبه الدكتور عبد العزيز دخان في مجلة"الفقه السياسى"ولأهمية هذا الرد الثرى الرائع نورده فيما يلى:- إن أخطر ما يمكن ملاحظته من سلبيات مثل هذا الكتاب هى:
1 -المبالغة والتهويل والإثارة وإستغلال العواطف في قضايا تحتاج إلى دراسة علمية هادئة وليس المناداة بالويل والثبور وعظائم الأمور، فهذا منهج لم يخدم قضايانا بالأمس ولن يخدمها في الحاضر أو المستقبل.
2 -الاعتداء على قواعد المحدثين في توثيق النصوص ونقد الأقوال وتصحيح الأحاديث وتوثيقها، والتلبيس على المسلمين في بعض هذه القواعد وتقريرها بشكل غير صحيح.
3 -الاعتماد على مراجع نبه العلماء المعتمدون على ضعف ما فيها من الأحاديث والأخبار.
4 -الخطأ في الاستدلال ببعض مواقف الصحابة في هذه المسائل والقضايا.
5 -نشر روح التواكل بين أبناء المسلمين انتظارا للقادم الذى يخلصهم مما هم فيه.
6 -الدعوة إلى العزلة المذمومة السلبية التى لا تعنى في النهاية سوى الهروب من الواقع وإفساح المجال لأهل الفساد ليعيثوا في الأرض فسادًا.
قاعدة هامة:
لقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون الإيمان بالغيب جزءًا من عقيدة المسلم، ومن هذا الغيب الذى أمر المسلم أن يؤمن به ويعتقده ما جاءت به الأحاديث الصحيحة مما سيكون من الفتن والملاحم قبل قيام الساعة، ولكن هذه الأحاديث جاءت مجملة ليس فيها تفصيل في الزمان والمكان لحكمة أخرى أيضًا هى حكمته - عز وجل - في إخفاء عمر كل إنسان فلا أحد يعلم كم يعيش ولا متى يموت، ولا أين سيموت، وهذا من أجل أن ينشغل الناس بالعمل ويقبلوا على عمارة الأرض وتحقيق سنن الله في التغيير، دون أن يعلموا إن كانوا سوف يعيشون ليشهدوا شيئًا من هذه الحوادث الكبيرة والملاحم العظيمة والفتن المدلهمة، أو أنهم سيقضون ويمضون قبل أن يحدث شئ من ذلك.
ولذلك فإن محاولة تنزيل هذه الأحاديث على وقائع وحوادث محددة مما لم يقع بعد، واستصدار الأحكام بناء على ذلك يعتبر خطأ كبيرا ومزلقا خطيرا لا تحمد عواقبه ولا تقدر مصائبه. وكان هذا أول مزلق وقع فيه مؤلف هذا الكتاب. إن الكلام عن ظهور المهدى بعد سنتين أو ثلاث لهو جرأة عظيمة لا يقدم عليها إلا مجازف أو جاهل، ولا أدرى كيف أباح هذا الرجل لنفسه أن يقول هذا القول ويحلف عليه وينشره بين أبناء المسلمين ويدعوهم إلى إعداد الطعام دون أن يقدر عواقب هذا القول ونتائجه. انتهى.