الصفحة 48 من 73

الفصل الثامن

الرايات السوداء

من أقوى الأدلة على الجريمة البشعة التى يرتكبها طالبو الثراء والشهرة على حساب العوام والبسطاء من الناس، إستدلالهم بأحاديث الرايات السوداء التى يسوقونها لتأكيد مزاعمهم بقرب انتهاء عمر أمة الإسلام وإنتصار السفيانى صدام على الأمريكان ... إلخ .. ولن نصفع هؤلاء بأقوى من ردود العلماء العاملين الذين يتقون الله في علمهم وأنفسهم ولا يخدعون الناس بما لم يصح نقله عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وفيما يلى نعرض رأى عالم جليل متخصص هو الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني الأستاذ بجامعة أم القرى في أحاديث الرايات السود المذكورة:

أحاديث وروايات ظهور (الرايات السود) من الأحاديث التى تعددت طرقها وألفاظها في كتب الملاحم وأشراط الساعة، حتى إن طرقها لتكاد تملأ مصنفًا كاملًا، وقد فرح بها فرق وطوائف، فزادوا فيها، وما زالوا!!

ومن طالع تلك الأحاديث تذكر قول الإمام أحمد"ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير" (الجامع) للخطيب رقم (1536) ، وهو يعنى بذلك: كثرة الكذب والروايات المردودة في هذه الأبواب الثلاثة، وقلة ما يصح فيها من الأحاديث.

فحديث (الرايات السود) له طرق وألفاظ بالغة الكثرة، وقد امتلأ بها كتاب (الفتن) لنعيم بن حماد.

لكنى لم أجد فيها حديثًا صالحًا للاحتجاج، لا مرفوعًا، ولا موقوفًا على أحد الصحابة.

وأقوى ما ورد فيها من المرفوع - وليس فيها قوي -، الأحاديث التالية:

أولًا: حديث ثوبان - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي"، وله ألفاظ أخرى مطولة.

وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد (5/ 277) من طريق شريك بن عبد الله، عن على بن زيد بن جدعان، عن أبى قلابة، عن ثوبان به.

وهذا إسناد منقطع، حيث إن أبا قلابة لم يسمع من ثوبان شيئًا، كما قال العجلى رقم (888) . وقد ذكره ابن الجوزي من هذا الوجه فى (العلل المتناهية رقم 1445) ، وأعله بعلي بن زيد بن جدعان. وأخرجه ابن ماجه رقم (4084) ، والبزار في مسنده (المخطوط - النسخة الكتانية - 223) ، من طرق صحيحة عن عبد الرازق الصنعاني، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، بنحوه مطولًا مرفوعًا.

وقال البزار عقبه:"إسناده إسناد صحيح".

وقال البيهقى عقبه فى (الدلائل 6/ 515) :"تفرد به عبد الرازق عن الثوري".

قلب: إسناده أقل أحواله الحُسن في الظاهر، وحتى التفرد الذى ذكره البيهقى منتقض بما أخرجه الحاكم فى (المستدرك 4/ 463 - 464) ، قال:"أخبرنا أبو عبد الله الصفار: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أورمة:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت