فهرس الكتاب
يقول العلامة بن عثيمين: أعظم فتنة على وجه الأرض منذ خلق آدم إلى قيام الساعة هى فتنة الدجال كما قال ذلك النبى، صلى الله عليه وسلم، ولهذا ما من نبى من نوح إلى محمد، صلوات الله عليهم وسلم، إلا أنذر قومه به تنويهًا بشأنه، وتعظيمًا له، وتحذيرًا منه، وإلا فإن الله يعلم أنه لن يخرج إلا في آخر الزمان، ولكن أمر الرسل أن ينذروا قومهم إياه من أجل أن تتبين عظمته وفداحته، وقد صح ذلك عن النبى، عليه الصلاة والسلام، وقال:"إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم - صلوات الله وسلامه عليه يعنى أكفيكم إياه - وإلا فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتى عل كل مسلم"مسلم 5228 نعم الخليفة ربنا - جل وعلا -
فهذا الدجال شأنه عظيم بل هو أعظم فتنة كما جاء في الحديث منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة، فكان حريًا بأن يخص من بين فتن المحيا بالتعوذ من فتنته في الصلاة"أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
وأما الدجال فهو مأخوذ من الدجل وهو التمويه؛ لأن هذا مموه بل أعظم مموه وأشد الناس دجلًا.
إن خروج المسيح الدجال من علامات الساعة ولكنه غير محدد، لأنه لا يعلم متى تكون الساعة إلا الله فكذلك أشراطها ما نعلم منها إلا ما ظهر، فوقت خروجه غير معلوم لنا لكننا نعلم أنه من أشراط الساعة.
وأما جهة خروجه فإنه يخرج من المشرق من جهة الفتن والشر كما قال النبى، صلى الله عليه وسلم:"الفتنة ها هنا"وأشار إلى المشرق (البخاري 3279، ومسلم 5167) ، فالمشرق منبع الشر والفتن، يخرج من المشرق من خراسان مارًا بأصفهان داخلًا الجزيرة من بين الشام والعراق ليس له هم إلا المدينة، لأن فيها البشير النذير، عليه الصلاة والسلام، فيحب أن يقضى على أهل المدينة، ولكنها محرمة عليه كما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم:"على كل باب منها ملائكة يحفظونها"رواه البخارى 1880 ومسلم 2449، هذا الرجل يخرج بين الشام والعراق، ويتبعه من يهود أصفهان سبعون ألفًا لأنهم جنوده (رواه مسلم 5237) ، فاليهود من أخبث عباد الله وهو أضل عباد الله فيتبعونه ويؤوونه وينصرونه، ويكونون مسالح له - أي جنودًا مجندين - هم وغيرهم ممن يتبعهم، قال النبى، عليه الصلاة والسلام:"يا عباد الله فاثبتوا يا عباد الله فاثبتوا"رواه مسلم 5228، يثبتنا عليه الصلاة والسلام، لأن الأمر خطير وقال عليه الصلاة والسلام:"من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات"رواه أبو داود 3762 وصححه الألباني في صحيح أبى داود.
يأتيه الإنسان ويقول: لن يضلنى ولن أتأثر به، ولكن لا يزال يلقى عليه من الشبهات حتى يتبعه والعياذ بالله."نسأل الله أن يحفظنا بحفظه والحمد لله رب العالمين ...."
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين رحمه الله ... 2/ 13