الصفحة 3 من 73

الفصل الأول

حكاية هرمجدون

هرمجدون كلمة عبرية تعنى إما: تل مجيدون شمال فلسطين وهو موجود هناك ويعرفه الأهالى باسم: تل المجيدية، أو أن معناها جبل مجيدو وهو موجود بفلسطين أيضًا وأهم كتاب دينى أمريكي يكشف خلفية الأمريكان المؤمنين بحكاية هرمجدون هذه في حربهم المقبلة مع المسلمين وعقيدتهم الشيطانية بجدارة يمكن أن يعد كتاب (Forcing of God's Hand) - ترجمة حسام تمام - وهو أهم ما صدر في الشأن الدينى الأمريكي في العام الماضي، وربما كان من أهم الكتب التى عالجت باقتدار قضية التوظيف السياسي الذى يصل إلى حد الإبتزاز - للنبوءات الدينية في العقد الأخير من القرن العشرين. والمؤلفة هى الكاتبة الأمريكية المعروفة غريس هالسل التى عملت محررة لخطابات الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون، وهى صحفية مشهورة ومرموقة صدرت لها عدة كتب، أهمها وأكثرها شهرة (النبوءة والسياسة) . والكتاب عبارة عن إجابات على اسئلة جمعتها المؤلفة من سلسلة مقابلات شخصية مع مسئولين من مراجع كنسية أمريكية مختلفة وتتصدى فيه غريس هالسل - ربما لأول مرة - لظاهرة المنصرين التوراتيين التلفزيونيين، الذين يمثلون اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية، والذى يعرف إعلاميا بـ (الصهيونية المسيحية) . وهى الظاهرة التى تجسد أغرب وأسوأ أشكال الدجل السياسي الدينى في العقد الأخير ربما على مستوى العالم كله، والتى صنعها عدد من المنصرين التوراتيين الذين احترفوا تقديم برامج تليفزيونية عن النبوءات التوراتية التى تبشر بقرب نزول المسيح المخلص ونهاية العالم فيما يعرف بمعركة (الهرمجدون) ، واستطاعوا من خلال نشاطهم - الذى يعد أكبر وأهم حركة تنصير في تاريخ المسيحية - إقامة ما يعرف بـ (حزام التوراة) ، والذى يتكون من مجموعة ولايات الجنوب والوسط الأمريكي، والتى تكونت فيها قطاعات واسعة من المسيحيين المتشددين دينيًا والمؤمنين بنبوءة (الهرمجدون) ، أو نهاية العالم الوشيكة والمرتبطة بنزول المسيح المخلص من الشر والخطيئة. ويعتمد خطاب المنصرين التوراتيين على رؤية سهلة للحياة، مفادها أن العالم أصبح تملؤه الشرور والخطايا، وهو ما سيعجل بظهور (المسيح الدجال) وجيوش الشر، ولن يصبح هناك حل لإنقاذ البشرية والخلاص من الشرور إلا عودة المسيح المخلص لانتزاع المسيحيين المؤمنين من هذا العالم الملئ بالخطيئة والشر، وهذا الخلاص - عندهم - رهين بعودة المسيح فقط، أما المطلوب عمله من هؤلاء المؤمنين فهو السعى لتحقيق هذه النبوءة أو الإسراع بإجبار يد الله على تحقيق (النبوءة) ! وتحقق النبوءة عندهم رهن بقيام إسرائيل الكبرى وتجميع كل يهود العالم بها، ومن ثم فلا بد من تقديم وحشد كل التأييد المادى والمعنوى، المطلق وغير المحدود أو المشروط للكيان الصهيوني؛ لأن ذلك هو شرط نزول المسيح المخلص.

والطريف أن هذا التأييد لا يعنى الإيمان باليهود أو حتى مبادلتهم مشاعر الحب أو التعاطف معهم، لأن هؤلاء التوراتيين يعتقدون أن المسيح المخلص سيقضى على كل اليهود أتباع المسيح الدجال الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت