الصفحة 38 من 73

الفصل السادس

المهدى المنتظر والرضاع من القمر

أذيع في أحد البرامج التلفزيونية التى تفسر الرؤى أن سائلة رأت أن طفلًا يرضع من القمر فلما سألت الشيخ عن هذا استحلفها على ذلك فحلفت، ثم بكى الشيخ فلما سئل عن سبب بكائه قال: إن المهدى المنتظر قد ولد في هذه الليلة فهل هذا صحيح؟

-أكد العلماء أنه لا ينبغى للمسلمين أن يرتبوا أوضاعهم، ويكيفوا أحوالهم على التعلق بمثل هذه الرؤى، فهذا مزلق خطير أن يتواكل المسلمون، وينتظروا المهدى حتى يخلصهم من واقعهم الذى يحيونه، فلن يخلصهم من هذا إلا الله بعد أن يأخذوا بالأسباب الموصلة إلى هذا، كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.

يقول العلامة المحدث الشيخ نصر الدين الألبانى - رحمه الله-:

إن كثيرًا من المسلمين قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدى، وهذه خرافة وضلال ألقاه الشيطان في قلوب كثير من العامة، وليس في شيئ من أحاديث المهدى ما يشعر بذلك مطلقًا بل هى كلها لا تخرج عن أن النبى صلى الله عليه وسلم بشر برجل من أهل بيته ووصفه بصفات بارزة من أهمها أنه يحكم بالإسلام وينشر العدل بين الأنام فهو في الحقيقة من المجددين الذى يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام الشيخ.

وتفسير رؤيا الطفل الذى يرضع من القمر على أنه قد ولد المهدى المنتظر هو نوع من الاجتهاد في الرؤيا الذى يحتاج إلى بحث ومراجعة، وخاصة أن الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر، ومن حالة إلى أخرى، فإن تأويل المرئى يختلف باختلاف الرائين، وإن كان المرئي واحدًا، ولا ينبغى أن يقف تأويل الرؤيا عند حد معرفة الرموز بما هو مكتوب في كتب الرؤى كابن سيرين والنابلسى وغيرهما، فتحقيق تأويل الرؤيا موهبة من الله تعالى، مع صلاح الحال ظاهرًا وباطنًا، فيكون التوفيق من الله تعالى.

وتأويل الرؤيا الصحيح يكون بمعرفة الملابسات المحيطة بالرؤيا، حتى يتسنى إتيان التأويل على الوجه الصحيح.

وإن كانت الرؤيا لا ينبنى عليها حكم شرعى، من حل أو حرمة، أو غيرهما، فإنه لا ينبنى على الرؤيا شيئ من العقائد.

والمهدى المنتظر جاءت به أحاديث كثيرة، منها الصحيح والضعيف والموضوع، والراجح أنه حقيقة لا تنكر، والخلاف حول ماهية هذا المهدى، ولكن ليس كل من يدعى أنه المهدى يكون هو المهدى المنتظر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت