الصفحة 39 من 73

وعلى الجملة فالإيمان به واجب ولكن من أنكره لا يمكن الحكم عليه بالكفر أو الخروج عن الملة. ورسالة المهدى من إقامة العدل بين الناس في الأرض هى رسالة المسلمين التى يجب أن يسعوا لإقامتها.

ونحذر المسلمين جميعًا من أن يتواكلوا على هذه الرؤيا سواء صحت أن لم تصح، ولكن عليهم أن يعملوا حتى يحققوا النصر بأنفسهم، لأن الصحابة كان بينهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى الرغم من هذا لم يتواكلوا ولكن اجتهدوا معه حتى يحقق الله النصر على أيديهم.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

هذه القضية فيها خلاف كبير بين العلماء، فهناك من أنكر المهدى، وقد ضعف ابن خلدون الأحاديث التى وردت في المهدى، ولم يرد في الصحيحين شيئ عنه، لا في البخارى ولا في مسلم، ولا في السنن، بحيث لا يخالف فيها أحد، وقد أنكر الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية الأسبق في قطر قيام المهدى، وألف كتابا في هذا في مطلع القرن الخامس عشر الهجرى، وقد راجعته أنا والشيخ ناصر الدين الألبانى في هذا الأمر، فأصر الشيخ عبد الله على رأيه في أنه لا يوجد مهدى منتظر، وأنا أقول:

ما هو المهدى؟ لنفترض أن الأحاديث عنه صحيحة، ليس هناك دعوة تسمى الدعوة المهدوية، إنما المهدى حسب ما تشير إليه الأحاديث في هذه القضية هو رجل يحكم بشريعة الإسلام، ويقيم العدل في الأرض، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا.

فإذا وجد الناس هذه الحقيقة، فإن هذا هو المهدى الذى بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لن يأتى ويقول: أنا المهدى. لا المهدى حينما يظهر ويملأ الدنيا عدلا يقول الناس: هذا الذى بشرت به الأحاديث. انتهى.

ويقول الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله:

خبر ظهور المهدى جاءت به نصوص السنة الصريحة، وأنه سيكون أول ظهوره بمكة المكرمة، وسيكون قبل نزول المسيح عيسى بن مريم، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وسيظل قائمًا بأمر المسلمين يتولى شئونهم ويقودهم في جهاد عدوهم، حتى ينزل المسيح ابن مريم حاكمًا بشريعة. سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - منفذا لقواعد الإسلام.

والمفهوم من جو الأحاديث الخاصة بالمهدى أنه قائد عربى مناضل مجاهد، يحاول نشر العدالة ورفع الظلم، كما جاء في الأحاديث الخاصة في أسلوب صريح واضح. وأنه ينزل سيدنا عيسى عليه السلام وقد أقيمت الصلاة فيتنحى المهدى للمسيح عن إمامة المسلمين في تلك الصلاة، فيدفعه المسيح عيسى ابن مريم بين كتفيه ويقول له: لك أقيمت فصل. فيصلى بالمسلمين تلك الصلاة، ثم يتسلم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام القيادة منه، ثم يذهب إلى الدجال فيقتله. ونفهم من الأحاديث الواردة فيه أنه ليس خاصًا ببقعة من الأرض كنيجيريا مثلًا أو غيرها وإنما قائد للمسلمين، بدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم:"يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت